لماذا اعتبر صُنَّاع المذاهبِ الأئمةَ الكرام عليهم السلام الذين كانوا أنفسهم تابعين للدين، اعتبروهم من أصول الدين واعتبروا عدم الإيمان بالأئمة ضلالًا، في حين أن أبا الأئمة حضرة عليٍّ - عليه السلام - قال في دعائه:"اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَكَفَى بِكَ شَهِيدًا، أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَّ رَسُولَكَ مُحَمَّدًا نَبِيِّي، وَأَنَّ الدِّينَ الَّذِي شَرَعْتَ لَهُ دِينِي، وَأَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ إِمَامِي" [1] .
فلم يعتبر الإمام نفسه لا أصل الدين ولا فرعه بل لم يُشر أصلًا إلى أصل الإمامة.
هل كانت أصول دين حضرة عليّ - عليه السلام - وفروع دينه: الإيمان بنفسه والإيمان بأبنائه؟ وإن لم يكن كذلك فهل هناك فرق بين أصول دين الإمام والمأموم؟ لماذا إذن اخترع الذين يدّعون اتِّباع عليّ - عليه السلام - ومحبتهم له مذهبًا خاصًا بأنفسهم؟
هل ادّعى الإمام الصادق - عليه السلام - حقيقةً أنه جاء بمذهب؟ أم أن المُسترزقين بالدين أوجدوا مذهبًا باسم ذلك الإمام؟
هل دين الله دينٌ واحدٌ وطريقٌ واحدةٌ ومسلكٌ واحد أم مئة مذهبٍ ومسلك؟ لماذا لا يَدَعُ علماءُ المذاهب هذه الأسماءَ والمذاهبَ المُفرِّقةَ جانبًا؟
علاوةً على ذلك، نحن نرى أن كتاب «الكافي» هذا ذاته رَوَى عن الإمام الصادق - عليه السلام - قوله: «مَا لَكُمْ وَلِلنَّاسِ كُفُّوا عَنِ النَّاسِ وَلَا تَدْعُوا أَحَدًا إِلَى أَمْرِكُمْ كُفُّوا عَنِ النَّاسِ وَلَا يَقُولُ أَحَدٌ عَمِّي وَأَخِي وَابْنُ عَمِّي وَجَارِي» [2] .
(1) الصحيفة العلوية، الدعاء 63.
(2) أصول الكافي، 1، 165، باب الهداية أنها من الله عز و جل، الحديث الأول. و 2، 213، باب ترك دعاء الناس، الحديث الثاني.