فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 71

وأبو العباس أحمد بن عطاء، الذي رفع إلى السلطان، ونسب إلى الكفر والزندقة.

والجنيد، الذي طلب مرارا، وأخذ، وشهدوا عليه بالكفر والزندقة. (1)

والقشيري ذكر شيئا من هذا فقال:

"سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق، يقول: لما سعى غلام الخليل بالصوفية إلى الخليفة، أمر بضرب أعناقهم؛ فأما الجنيد فإنه تستر بالفقه، وكان يفتى على مذهب أبي ثور" (2) .

يقول المستشرق نيكلسون:

"ويذهب الجامي إلى أن الجنيد كان أول من صاغ المعاني الصوفية، وشرحها كتابة، وأنه كان يعلم التصوف سرا في بيوت خاصة، وفي السراديب، في حين كان الشبلي يتكلم في مسائل التصوف علانية. ومن هذا نستنتج أن أهل السنة الذين أعاد إليهم الخليفة المتوكل سابق نفوذهم، كانوا أكثر تسامحا، وأقل اضطهادا للصوفية، منهم لرجال المعتزلة. ومما يؤيد ذلك: ما روي من أن ذا النون المصري عندما اتهم بالزندقة، وأرسل إلى بغداد لمحاكمته، مثل أمام المتوكل، ووعظه، فعفا عنه، ورده إلى وطنه. بل الجنيد نفسه قد اتهم بالزندقة مرارا، واتهم عدد كبير من الصوفية بهذه التهمة، فيما يعرف بمحنة الصوفية ببغداد، وهو المحنة التي فر على إثرها أبو سعيد الخراز الصوفي إلى مصر" (3) .

والذين لحقهم هذا الحال أكثر ممن ذكر، بل لا تكاد تجد إماما من هذه الطائفة، مشهورا في ناحية، إلا وله قصة مع العلماء والعامة، من هذا القبيل..!!.

فهذه الظاهرة الصوفية؛ تَعَرُّضُ أئمتهم لمثل هذه المواقف الصعبة، والعسيرة. يثير التساؤل: لم هذه الظاهرة مما تميز بها الصوفية ؟.

هل يمكن أن يكون ذلك كله تجنيا عليهم ؟!.

مع ملاحظة أن التهمة لعامتهم في عمومها هي من جنس واحد، تدل حول أفكار متقاربة، هي الأفكار نفسها الموجودة في كتب الصوفية، وهي النتائج نفسها التي توصلت إليها هذه الدراسة.

(1) - اللمع ص497-501.

(2) - الرسالة 2/503.

(3) - في التصوف الإسلامي وتاريخه ص20-21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت