"أول من تكلم في بلدته في ترتيب الأحوال ومقامات أهل الولاية: ذو النون المصري. فأنكر عليه ذلك عبد الله بن عبد الحكم، وكان رئيس مصر، وكان يذهب مذهب مالك، وهجره لذلك علماء مصر، لما شاع خبره: أنه أحدث علما لم يتكلم فيه السلف، حتى رموه بالزندقة."
قال السلمي: وأخرج أبو سليمان الداراني من دمشق. وقالوا: أنه يزعم أنه يرى الملائكة، وأنهم يكلمونه.
وشهد قوم على أحمد بن أبي الحواري: أنه يفضل الأولياء على الأنبياء، فهرب من دمشق إلى مكة.
وأنكر أهل بسطام على أبي يزيد البسطامي ما كان يقول، حتى أنه ذكر للحسين بن عيسى أنه يقول: لي معراج كما كان للنبي صلى الله عليه وسلم معراج. فأخرجوه من بسطام، فأقام بمكة سنتين، ثم رجع إلى جرجان، فأقام بها إلى أن مات الحسين بن عيسى، ثم رجع إلى بسطام.
قال السلمي: وحكى رجل عن سهل بن عبد الله التستري أنه يقول: إن الملائكة والجن والشياطين يحضرونه، وإن يتكلم عليهم. فأنكر عذلك عليه العوام حتى نسبوه إلى القبائح، فخرج إلى البصرة فمات بها". (1) "
هذه القصص يذكرها الصوفية، ويقرون بحدوثها، ويذمون المنكرين: أنهم لم يتوصلوا إلى فهم دقائق كلام الأئمة، فأنكروا عن جهل.
وممن اعتنى بذكر هذه الحكايات، وتفسير ما وقع لهؤلاء الأئمة: السراج الطوسي:
فذكر ما تعرض له أبو يزيد البسطامي من النكير، لأجل كلمات قالها، مثل قوله:"سبحاني، سبحاني"، ثم شرع يدفع عنه، بما يراه لائقا صوابا، كإنكار أن يكون قاله، أو تأويله - إن كان قاله - بأنه يسبح الله تعالى لا غير. (2)
وقول النوري لما سمع أذان المؤذن:"طعنة، وشم الموت"، ولما سمع نباح الكلاب:"لبيك، وسعديك"، وأن الله تعالى كان معه في البيت، ورفعه إلى الخليفة الموفق في ذلك، وجوابه عن كلماته تلك، وبكاء الخليفة، وثناؤه عليه، وإخلاء سبيله (3) .
(1) - تلبيس إبليس ص166.
(2) - اللمع ص472-473
(3) - اللمع ص492-493.