فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 71

وقوله:"بالإله". عدّل ليكون:"بأخلاق الله".

وبعد أن كان مقيدا:"على قدر الطاقة". انتفى عنه القيد.

وهذه تعديلات شكلية، لا أثر لها؛ فالتشبه في معنى التخلق، فمؤداهما واحد في الفلسفة والتصوف، فكلاهما يقرر إمكانية الوصول إلى تحصيل الصفات الإلهية، بدليل:

أنهما يقولان بالحلول والاتحاد الذاتي، بين الإنسان والله تعالى سبحانه.

فالنهايات فيهما واحدة، والاختلاف في تسمية الطريق.

وأما التقييد فلا أثر له؛ لأنه إذا كانت الفلسفة تقرر قدرة الإنسان على الاتحاد بالله تعالى بواسطة تحصيل جميع الصفات، لم يعد لهذا التقييد معنى، إلا من جهة اختلاف قدرات البشر، فمنهم من يقدر على هذه المرتبة، ومنهم من لا يقدر.

وهذا التفاوت يقرره الصوفية كذلك، متفقين في ذلك مع الفلاسفة.

سادسا: ظاهرة اتهام أئمة التصوف.

بدراسة نشأة التصوف: يتضح أن هذه الفكرة لم تظهر في صورة مذهب، له حملته، وله أصوله وأفكاره، إلا في نهاية القرن الثاني، وبداية الثالث؛ (1) أي بعد انتهاء القرون الثلاثة المفضلة، فليس من أئمته إذن من هو من التابعين، دع من فوقهم، وفي هذا دلالة على:

أنه مذهب بدعي حادث، وهذا ما قرره الأئمة الذين أنكروا على ما جاء به المتصوفة. (2)

وأن الذي كان عليه، أولئك المتصوفة الذين سلموا من الفلسفة والغلو، ليس الحالة الكاملة بلا شك، ومثل هذا التقرير نجده في كلام ابن تيمية. (3)

وبدراسة تراجم أئمة التصوف، منذ بدايته حتى القرون اللاحقة: نجد فيها حقائق خطيرة. فإن كثيرا منهم تعرض للإنكار من العلماء والأئمة، فمنهم من هجر، وحُذّر منه، ومنهم سجن، ومنهم من هرب، واختفى، ومنهم من تخفى بمذهب آخر:

-ساق ابن الجوزي سنده إلى أبي عبد الرحمن السلمي قال:

(1) - انظر: مقدمة التعرف لمذهب أهل التصوف ص4.

(2) - انظر: على سبيل المثال قول أبي زرعة في الحارث المحاسبي في:"تلبيس إبليس". ص166.

(3) - انظر: الفتاوى 10/358، الاستقامة 1/89 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت