ففي تعريف الفلسفة قال الجرجاني:"الفلسفة: التشبه بالإله بحسب الطاقة البشرية، لتحصيل السعادة الأبدية، كما أمر الصادق صلى الله عليه وسلم في قوله: (تخلقوا بأخلاق الله) (1) ؛ أي تشبهوا به في الإحاطة بالمعلومات، والتجرد من الجسميات" (2) .
وفي تعريف التصوف:
أورد الدكتور عبد الحليم محمود عن النوري قوله:"ليس التصوف رسما ولا علما، ولكنه خلق، لأنه لو كان رسما لحصل بالمجاهدة، ولو كان علما لحصل بالتعليم، ولكنه تخلق بأخلاق الله، ولن تستطيع أن تقبل على الأخلاق الإلهية بعلم أو رسم" (3) .
الغزالي يقول:"فالذي يذكر هو قرب العبد من ربه عز وجل في الصفات التي أمر فيها بالاقتداء والتخلق بأخلاق الربوبية، حتى قيل: تخلقوا بأخلاق الله" (4) .
وابن عربي يقول: …
"فاعلم أن التصوف تشبيه بخالقنا…لأنه خلق فانظر ترى عجبا" (5) .
والجيلي يقول:"ولهذا أمرنا السيد الأواه فقال: تخلقوا بأخلاق الله؛ لتبرز أسراره المودعة في الهياكل الإنسانية، فيظهر بذلك علو العزة الربانية، ويعلم حق المرتبة الرحمانية" (6) .
وجاء في اصطلاحات الصوفية للكاشاني:"التصوف: هو التخلق بالأخلاق الإلهية" (7) .
فهذا المعنى عند الصوفية يتفق عليه حذاقهم، كالنوري، والغزالي، وابن عربي.
فالتشبه والتخلق أمرهما واحد هو: التمثّل.
المتشبه بشيء ما: يتمثل صفاته.
والمتخلق بخلق شيء ما: يتمثل صفاته.
وقد جرى تعديل مسّ شكل المصطلح، ولم يمسّ جوهره، كما جرى تعديل الاسم سابقا:
فقوله:"التشبه". عدّل ليكون:"التخلق".
(1) - ليس بحديث، قال الألباني عنه:"لا نعرف له أصلا في شيء من كتب السنة، ولا في الجامع الكبير للسيوطي، نعم أورده في كتاب: تأييد الحقيقة العلية، (ق89/1) لكنه لم يعزه لأحد"شرح الطحاوية ص 120.
(2) - التعريفات، الجرجاني، ص73.
(3) - عبد الحليم محمود وقضية التصوف، المدرسة الشاذلية ص426.
(4) - الإحياء 4/324.
(5) - الفتوحات 2/266.
(6) - الإنسان الكامل 2/19.
(7) - ص164.