فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 71

وهم يكثرون من ذكره، ويجعلونه وصفا لازما للصوفي، فمن لم يكن حكيما فليس له حظ من اللقب، هكذا يقرر ابن عربي - وغيره - فيقول:"ومن شروط المنعوت بالتصوف: أن يكون حكيما ذا حكمة. وإن لم يكن، فلا حظ له من هذا اللقب" (1) .

فإذا كانت:

"الحكمة"هي:"سوف"، و"الحكماء"هم:"السوفية".

و"الحكمة"هي:"التصوف"، و"الحكماء"هم:"الصوفية".

فهل جاء هذا التوافق صدفة ؟!.

يقول نيكلسون:"بعض الباحثين من الأوربيين يردها إلى الكلمة الإغريقية: سوفوس، بمعنى ثيو صوفي".. (2)

وكلمة:"ثيوصوفي"الإغريقية تعني: الحكمة الإلهية. (ثيو = إله) ، (صوفي = الحكمة) . (3)

وقد ذكر الدكتور النشار عن طائفة من الهنود القدامى، يعرفون باسم:"جيمنو صوفيا"ومعناه: الحكيم العاري. كانوا يقضون حياتهم في السياحة، متأملين الله تعالى.

وهذا أيضا مذهب يعتنقه الصوفية في الإسلام: السياحة، والتأمل. (4)

فهذا اتفاق في الاسم:"الحكيم"، واتفاق كذلك في نوع الأعمال المتعاطاة.

نعم، هذا التوافق بمفرده ليس دليلا على الانتساب، لكن جمع الأدلة بعضها إلى بعض، وقد سبق منها شيء ليس بالقليل، وتحليل مضمون تلك الأعمال بما يظهر التوافق، حتى في أدق التفاصيل: إثباتات برهانية، يصعب إهمالها.!!.

ثانيا: اتحاد الهدف.

هدف التصوف يوافق هدف الفلسفة، فكلاهما يرميان إلى التشبه بالإله، وهذا يتبين من تعريف"التصوف"و"الفلسفة":

(1) - الفتوحات المكية، ابن عربي، 2/266.

(2) - الصوفية في الإسلام، نيكلسون ص11.

(3) - كلمة"ثيو سوفي"يونانية، معناها الحكمة الإلهية، ثيو… (Theism) : الإله؛ سوفي (Sophy) :الحكمة..

انظر: المعجم الفلسفي، صليبا، 1/360 (مادة: التوحيد) ، المورد ص 879 (مادة Sophy) .

(4) - نشأة الفكر الفلسفي، النشار، 3/42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت