فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 71

وكلمة"سوفيا"تعني بالعربية: الحكمة..

وأول من عرف بهذا الرأي: البيروني. في كتابه الآنف الذكر، وتبعه عليه جمع، حيث قال وهو يحكي اعتقادات الهنود:

"ومنهم من كان يرى الوجود الحقيقي للعلة الأولى فقط، لاستغنائها بذاتها فيه، وحاجة غيرها إليها، وأن ما هو مفتقر في الوجود إلى غيره، فوجوده كالخيال غير حق، والحق هو الواحد الأول فقط."

وهذا رأي (السوفية) وهم الحكماء، فإن (سوف) باليونانية الحكمة، وبها سمي الفيلسوف (بيلاسوبا) ، أي محب الحكمة.

ولما ذهب في الإسلام قوم إلى قريب من رأيهم، سموا باسمهم، ولم يعرف اللقب بعضهم فنسبهم للتوكل إلى (الصفة) ، وأنهم أصحابها في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، ثم صُحّف بعد ذلك، فصُيّر من صوف التيوس" (1) ."

وبهذا قال كل من: المستشرق الألماني فون هامر، ومحمد لطفي جمعة، وعبد العزيز إسلامبولي، ذهبوا إلى ما ذكره البيروني آنفا. (2)

وقال به الدكتور محمد جميل غازي:"الصوفية كما نعلم اسم يوناني قديم مأخوذ من الحكمة (صوفيا) وليس كما يقولون إنه مأخوذ من الصوف". (3)

ولهذا الرأي أدلة ترجحه، فمن ذلك:

أولا: اتحاد المدلول.

اتحاد مدلول الكلمتين:"سوفية"،"صوفية"؛ فمدلولهما: الحكمة.

فأما الأول فتقدم دليله من كلام البيروني.

فالكلمة:"سوف"يونانية، وترجمتها العربية هي:"الحكمة".

و"الفيلا سوف"هو:"محب الحكمة".

وأما الثاني فدليله: أن"الصوفي"عند الصوفية هو:"الحكيم"، وهو صاحب الحكمة.

(1) 1 - تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة ص27، وفي قول البيروني جواب لقول من قال: لو كان"صوفي"مأخوذ من"سوفيا"لقيل:"سوفي"، انظر التصوف في الإسلام، عمر فروخ ص24،29.

(2) - انظر: التصوف المنشأ والمصادر، إحسان إلهي ظهير، ص33. قضية التصوف، المنقذ من الضلال، عبد الحليم محمود ص32.

(3) - الصوفية الوجه الآخر، محمد جميل غازي، ص47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت