كذلك بتحليل نصوصهم، ومحاولة فهمها بصورة تتلاءم ولا تتخالف مع تنظيراتهم.
تلك النتائج أيدتها كل تلك الدلائل المنوعة، غير أنها ليست الدلائل الوحيدة، فلدينا هنا دليلان آخران، ربما ساعدا في كشف حقيقة التصوف، وبهما نكون وصلنا إلى نهاية الدراسة:
التشابه بين التصوف والفلسفة.
ظاهرة اتهام أئمة التصوف.
خامسا: مقارنة بين التصوف والفلسفة.
ذهب عامة الباحثين في التصوف، من المتصوفة وغيرهم إلى:
أن التصوف مذهب قديم قبل الإسلام، في الثقافات: الفارسية، والهندية، واليونانية.
وأن المتصوفة المسلمين أخذوا أفكار وتعاليم المتصوفة القدماء وتأثروا بهم.
ومن الباحثين من رد أصل التصوف وبدايته إلى المصادر الأجنبية عن الإسلام، وأما الذين ردوه إلى أصل إسلامي، فإنهم لم ينكروا تأثره بالعناصر الأجنبية، في فترات لاحقة.
فقد اتفقوا على تأثر المتصوفة بالتصوف القديم، واختلفوا متى كان ذلك التأثر ؟.
هذا الاتفاق حمل الجميع على البحث في هذه المصادر، والمقارنة بين التصوف في الثقافات السابقة للإسلام، والتصوف في الإسلام، وقد عني بالبحث في هذه المقارنة كثير من الباحثين، مثل:
البيروني في كتابه عن الهند:"تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة".
الدكتور عمر فروخ في كتابه:"التصوف في الإسلام".
الدكتور علي سامي النشار في كتابه:"نشأة الفكر الفلسفي".
إحسان إلهي ظهر في كتابه:"التصوف: المنشأ والمصادر".
الدكتور الشرقاوي في كتابه:"الاتجاهات الحديثة في دراسة التصوف الإسلامي".
والأفكار المقارنة عديدة، مثل: الفناء، والمحبة، والمعرفة، والمجاهدة.. إلخ.
ويكفي في هذا المقام أن نعرض لمقارنة واحدة، تفصح عن المسألة، وتكشف عن حقيقة التوافق بين التصوفين:
فقد رجع بعض الباحثين والمؤرخين، المختصين بعلوم الديانات القديمة: الهندية والفلسفية. من غير المتصوفة، بكلمة"صوفية"إلى أصل يوناني، هو كلمة:"سوفيا".