فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 71

وأن قيد الشريعة الذي وضعه الأئمة، في قولهم بوجوب العمل بالكتاب والسنة، وعدم تجاوزهما، ليس له أثر صحيح، ولا جدي؛ فإن تقريراتهم حول مفهوم الفناء والتخلق، سواء كان بمعنى الشهود، أو الوجود، تقرير لا يخضع لقيد شرعي:

فليس من الشريعة أن يذهل الإنسان عن كل شيء، ولا يحمد على ذلك؛ فإنه يفضي إلى تعطيل الشريعة نفسها، إذا صار الفاني غير مدرك لما يكون حوله.

وليس من الشريعة في شيء أن يفنى الإنسان عن وجوده، حتى يستهلك في وجود الحق، فيظن نفسه هو: الله تعالى. وهذا أظهر.

10-أصل الموضوع.

وفي هذا السياق، يرد تساؤل، وهو:

لم التصوف حمل هذه المبادئ: الحلول، والاتحاد، والوحدة. ؟. وهل ثمة تفسير لهذا ؟.

والجواب: أن الفكر الصوفي ينظر إلى مراحل الحياة، فيقسمها إلى ثلاثة، هي:

الأولى - ما قبل وجود العالم، حيث لا يوجد إلا الله تعالى.

الثانية - ما بعد إيجاد العالم والإنسان، وامتزاج الروح بالمادة.

الثالثة - العودة إلى الحال الأول، والخضوع لكامل أحكامه.

وفيه أن المخلوقات كلها، والإنسان منها، كانت في المرحلة الأولى موجودة في الذات الإلهية، متحدة به، وفي هذا المعنى يستشهدون بالأثر المكذوب، أن الله تعالى قال:

"كنت كنزا لم أعرف، فأحببت أن أعرف، فخلقت الخلق وتعرفت إليهم" (1)

(1) - الفتوحات المكية، ابن عربي، 2/322، 327، وهاك أقوال العلماء في الأثر:

قال ابن تيمية: ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يعرف له سند صحيح ولا ضعيف"الفتاوى 18/376، وانظر: حاشية (7) في: درء تعارض العقل والنقل 8/507."

تبعه على هذا الحكم الزركشي وابن حجر. انظر: تمييز الطيب من الخبيث ص142

وقال الألباني:"لا أصل له". السلسلة الضعيفة 1/96 (66)

وقال الدكتور أنور أبو خزام:"لم نعثر على إسناد لهذا الحديث القدسي". معجم مصطلحات الصوفية ص175، حاشية (2) ، وانظر كلام ملا علي القارئ في تصحيحه لمعناه في كشف الخفاء 2/132.

ويذكر ابن تيمية عن الصوفية أثرا مكذوبا أن عيسى ابن مريم عليه السلام قال:"إن الله تبارك وتعالى اشتاق بأن يرى ذاته المقدسة، فخلق من نوره آدم عليه السلام وجعله كالمرآة، ينظر إلى ذاته المقدسة فيها، وإني ذلك النور وآدم المرآة"الفتاوى 2/288، 316.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت