فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 71

ويقول:"هكذا بدا الحائل بين الحق والخلق يزول شيئا فشيئا، وتحول معنى التوحيد إلى وحدة الوجود، فحلت محل صورة الله الواحد المنزه عن صفات المحدثات، صورة الوجود الواحد المطلق (الحق) الظاهر في كل مظهر من مظاهر الخلق، المتجلي في صورة الصوفي عند فنائه عن نفسه، في حال وجده. وهذه العقيدة مهما حاول الصوفية سترها: أساس التصوف الإسلامي، وجوهره". (1)

ويقول أحمد أمين:"أركان التصوف ثلاثة: وحدة الوجود، والفناء في الله، وحب الله" (2) .

ويقول التفتازاني:"ويقصد بالفناء: الحالة النفسية التي يشعر معها الصوفي بذاته، كما يشعر أنه بقي مع حقيقة أسمى، مطلقة، هي: الله. عند صوفية المسلمين، أو: الكلمة. عند صوفية المسيحيين. أو: براهما. في تصوف البرهمية، وهكذا. وقد ينطلق بعض الصوفية إلى القول:"

بالاتحاد بهذه الحقيقة.

أو أنها حلت فيهم.

أو أن الوجود واحدة لا كثرة فيه.

ويعود بعضهم إلى البقاء بعد الفناء، فيثبتون الإثنينية بين الله والعالم" (3) ."

والتفتازاني - رحمه الله تعالى - وهو شيخ مشايخ الطرق الصوفية في مصر: ينزه التصوف من فكرة: الحلول، والاتحاد، والوحدة. غير أنه لم يستطع أن يدفع وجودها بين المتصوفة.

فالجميع متفق: على وجود هذه الفكرة في التصوف والمتصوفة بصورة ظاهرة، غير خفية. إنما الخلاف فيما إذا كانت أصيلة، تمثل أصل التصوف، أم دخيلة، طرأت على أصل نقي متلائم مع الإسلام.

وبدراسة التعريفات التي جعلت الفناء موضوع التصوف، بالإضافة إلى المباحث السابقة، عن علاقة التصوف بالصوف، وبالزهد، وبالخلق. يبين:

أن قول الذي يذهب إلى أن مبادئ: الحلول، والاتحاد، والوحدة. أصيلة في التصوف، عليها قام، وعليها يدور: أقرب إلى الحقيقة، وعليها الأدلة الظاهرة.

(1) - في التصوف الإسلامي وتاريخه، نيكلسون، ص73.

(2) - ظهر الإسلام، أحمد أمين، 2/78.

(3) - الموسوعة الفلسفية العربية، معن زيادة، 1/259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت