فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 71

وفي صنيعهم هذا ما يثبت: أن التصوف يجافي ويعارض الإسلام في أصله؛ إذ ما ساق هؤلاء لمثل هذا القول، والتبرير عنه، والتمسك به، إلا اتباعهم واعتقادهم بهذا الفكر، ولو سلموا منه، وتخلصوا، لما عسر عليهم رفض هذه المقالات، جملة وتفصيلا.

فليت شعري، هل كان الصوفية يدركون كل هذه المسائل الخطيرة، وهم يقرون بالحلول والاتحاد الشعوري، ويجعلونه المقام الأعلى ؟!!.

إنهم يقررون وينظرون للوقوع في الكفر الأكبر ..!!.

9-شهادات الباحثين.

من كل ما سبق: نخلص إلى أن جوهر الفكرة الصوفية هو: الحلول، والاتحاد، ووحدة الوجود. وهو أن المتصوف يسعى إلى الوصول إلى مرتبة الفناء؛ ليفنى في الصفات والذات الإلهية، فإذا وصل فهو الصوفي، وهذا شهادات بعض الباحثين:

يقول ابن خلدون:"ذهب كثير منهم إلى الحلول والوحدة، كما أشرنا إليه، وملؤوا الصحف منه، مثل: الهروي، في كتاب المقامات له، وغيره، وتبعهم: ابن العربي، وابن سبعين، وتلميذهما ابن العفيف، وابن الفارض، والنجم الإسرائيلي، في قصائدهم" (1) .

يقول المستشرق الإنجليزي نيكلسون:"وقد أجمع النقاد على: أن القول بوحدة الوجود، وهو أخص مظاهر التصوف الإسلامي". (2)

"ولعله أن يقال: كيف يمكن لدين أقامه محمد على التوحيد الخالص المتشدد أن يصبر على هذه النحلة الجديدة، بله أن يكون معها على وفاق؟. وإنه ليبدو أن ليس في الوسع التوفيق بين الشخصية الإلهية المنزهة، وبين الحقيقة الباطنة الموجودة في كل شيء، التي هي حياة العالم وروحه، وبرغم هذا فالصوفية بدل أن يطردوا من دائرة الإسلام، قد تقبلوا فيها !!. وفي تذكرة الأولياء شواهد على الشطحات الغالية للحلولية الشرقية" (3) .

(1) - المقدمة، ابن خلدون، ص473.

(2) - في التصوف الإسلامي وتاريخه، نيكلسون، ص104.

(3) - الصوفية في الإسلام، نيكلسون، ص31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت