فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 71

"والشطح عند البسطامي: ثمرة تجربة من نوع خاص. كما لاحظ الأستاذ ستيس. وقد وصف ستيس تجربة البسطامي: بأنها شعور بالاتحاد، وهو الشعور الذي يتجاوز كل كثرة. وهذه التجربة الصوفية معروفة جيدا، عند دارسي موضوع التصوف، وشائعة في كل أنواع التصوف في الحضارات المختلفة، وهي تجربة تلاشي ما هو ظاهر، وتحطم الأسوار، التي تحد المتناهي، حتى تفنى ذاتيته، وتندمج في اللامتناهي، وفي محيط الوجود". (1)

وبالنظر فيما ورد عنهم في هذا المعنى، يمكن تحليل كلامهم كما يلي:

أصل ردهم واعتراضهم قد بني على رفض عقيدة الحلول والاتحاد.

يبرئون أصحاب هذه الكلمات الشاطحة من هذه العقيدة.

مع تبرئتهم، يحللون، ويبررون، ويفسرون هذه الشطحات الواردة عنهم.

تفسيرهم لا يتضمن نفي عقيدة: الحلول، والاتحاد، والوحدة. بالكلية، بل توجيهه نحو الاتحاد والحلول الشعوري، لا الحقيقي.

يقولون بحلول واتحاد شعوري، فرفضهم الأول مقصوده: الحلول والاتحاد الحقيقي.

معنى الشعوري: هو الذي يحصل بالتوهم والظن، ليس في الواقع والحقيقية.

يثبتون نوعا من الحلول والاتحاد، هو الشعوري، ولا يرون في ذلك بأسا، بل مقاما من المقامات العالية، التي يسعى إليها المتصوف ليكون ولياًّ، ولا يبلغها إلا بالفناء.

يستندون في إثبات وقوع هذا الحلول والاتحاد الشعوري إلى قصص وأحوال وأشعار العاشقين.

يستندون أيضا إلى فكرة أن كل شيء يفنى، فلا يبقى إلا الأزلي، وهو الإله، فإذا بلغ الصوفي هذه المرتبة: شعر بفناء نفسه، وبقائه بربه.

ليس كل أحد يفهم ويدرك هذا المقام الشعوري، إنما يدركه الذي ذاقه، وكان شربا له، والذوق يكون في مقام السكر والفناء؛ لذا فلا يصح الإنكار عليهم لاختلاف المقامات والأحوال. فمن لم يذق، ليس كما ذاق، فإنكاره حينئذ إنكار جاهل، لا يعرف حقيقة الحال.

-مدخل إلى التصوف الإسلامي، التفتازاني، ص121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت