فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 71

إلى أن قال:"ولكن طريقه غير مستقيمة على أي أصل، وحاله غير مستقر على أي وجه، وفي أحواله فتن كثيرة. وقد كان لي في ابتداء حالي منه قوى في معنى البراهين. وقد صنفت قبل هذا كتابا في شرح كلامه، أثبت بالدلائل والحجج علو كلامه، وصحة حاله، في ذلك الكتاب". (1)

هذا موقفهم من الحلاج..!!، وقد كشف الهجويري حقيقة موقف المنكرين عليه؛ أن إنكارهم لم يكن لأجل مقالته في الحلول، بل لأمر في طريقة تلمذته على المشايخ، في تنقله من شيخ إلى آخر، وعدم مراعاته أصول التلمذة، من الاستئذان والأدب.. لا غير..!!.

وفي الوقت الذي كان ينكر فيه الهجويري مقالته في الحلول والاتحاد، مُرجعا سبب هذا الشطح إلى غلبة الحال، وإن طريقه غير مستقيم على أي أصل، وحاله غيره مستقر على أي وجه: يعود ليقول إنه ألف مؤلفا يشرح فيه كلام الحلاج، ليثبت بالدلائل والحجج علو كلامه، وصحة حاله..؟!!.

هذه سنة المتصوفة، وهي سنة عامة، يسيرون عليها، بوعي أو بدونه:

ينكرون بالعموم والإجمال مقالات: الحلول، والاتحاد، والوحدة. فإذا ما جاءت هذه المقالات عن أئمة التصوف بلفظ صريح، لا مرية فيه: فسروها بما يفيد تلك المعاني نفسها، ويثبتها، ويؤكدها، بقصد الدفاع عن قائلها، مع التأكيد على رفض مقالات: الحلول، والاتحاد، والوحدة.

ولأجله لم نجد منهم إنكارا واضحا، وصريحا على أعيان الحلولية، بل كل ما نجده تأولا، واعتذارا، أو ذبا، ودفاعا، وأن من لم يصل، ولم يذق، فمحال عليه الفهم والإدراك..!!.

ومن كان في شك، فليسأل هؤلاء عن رأيهم في: الحلاج، وابن عربي ؟!.

8-اتحاد وحلول شعوري لا حقيقي.

اعتذر الصوفية عن أهل الشطح فقالوا:

(1) - كشف المحجوب، الهجويري، 1/361-364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت