فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 71

ولم يكن هجر المشايخ له يعني الطعن في دينه ومذهبه، بل في حال دنياه، فقد كان في بداية أمره مريد سهل بن عبد الله، وانصرف عنه دون استئذان، واتصل بعمرو بن عثمان، وذهب من عنده بلا إذن (1) ، تعلق بالجنيد فلم يقبله، ولهذا السبب هجروه جميعا، فهو مهجور المعاملة، لا مهجور الأصل.

أما رأيت أن الشبلي قال: أنا والحلاج شيء واحد، فخلصني جنوني، وأهلكه عقله. فلو كان مطعونا في دينه، لما قال الشبلي: أنا والحلاج شيء واحد.

وقال محمد بن خفيف: هو عالم رباني. ومثل هذا.

فغضب شيوخ الطريقة والمشايخ - رضي الله عنهم - وعقوقهم، أثمر الهجران والوحشة"."

وقال بعد ذلك:"وقد رده بعض أهل الأصول، وهم يعترضون عليه في كلماته التي تعبر عن الامتزاج والاتحاد، وذلك مبالغة منه وتهويل في العبارة، لا في المعنى؛ إذ لا سلطان للمغلوب على العبارة، حتى تصح عبارته في غلبة الحال."

ويجوز أن يكون معنى العبارة مشكلا، فلا يستطيعون فهم المعنى المقصود، ويصور لهم وهمهم صورة عنه، فينكرونه، وإنكارهم هذا يرجع إليهم، لا إلى ذلك المعنى"."

وفي السياق نفسه قال:"وفي الجملة: اعلم أنه لا يجوز الاقتداء بكلامه؛ لأنه كان مغلوبا في حاله، لا متمكنا".

(1) - في اللمع ما يؤيد هذه الحكاية، جاء فيه ص499:"وأما عمرو بن عثمان المكي: كان عنده حروف فيه شيء من العلوم الخاصة، فوقع في يد بعض تلامذته، فأخذ الكتاب وهرب، فلما علم بذلك عمرو بن عثمان قال: سوف يقطع يديه ورجليه، ويضرب عنقه. يقال: إن الغلام الذي سرق منه ذلك الكتاب، كان الحسين بن منصور الحلاج، وقد هلك في ذلك، وفعل به ما قال عمرو بن عثمان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت