فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 71

ويقول الهجويري:"ومنهم: مستغرق المعنى، ومستهلك الدعوى، أبو مغيث الحسين بن منصور الحلاج، رضي الله عنه، كان من سكارى هذه الطريقة، ومشتاقيها، وذا حال وقوى وهمة عالية. ومشايخ هذه الطريقة مختلفون في شأنه، فهو مردود عند طائفة، ومقبول عن أخرى:"

فقد رده فريق من أمثال عمرو بن عثمان، وأبي يعقوب النهرجوري، وأبي يعقوب الأقطع، وعلى بن سهل الأصفاني، وغيرهم.

وقبله ابن عطاء، ومحمد بن خفيف، وأبو القاسم النصر أبادي، وجملة من المتأخرين من الصوفية.

وتوقف في أمره فريق مثل: الجنيد، والشبلي، والجريري، والحصري، وغيرهم.

ونسبه فريق آخر إلى السحر وأسبابه.

أما في أيامنا هذه، فقد كان للشيخ أبي سعيد بن أبي الخير، والشيخ أبي القاسم الجرجاني، والشيخ أبي العباس الشقاني - رضي الله عنهم - في حديثه سر، وكان لديهم معظما.

وأما الأستاذ أبو القاسم القشيري رضي الله عنه فيقول: إذا كان من أرباب المعاني والحقيقة، فلن يصير مهجورا بهجر من رده، وإن يكن مردودا من الحق، ومقبولا من الخلق، فلن يصير مقبولا بقبول الخلق، ونحن نتركه لله بحكم التسليم، ونجله بقدر ما وجدنا فيه من دلائل الحق، ولا ينكر كمال فضله، وصفاء حاله، وكثرة مجاهداته، ورياضاته إلا قلة من جملة المشايخ.

وقد كان من غير الأمانة إغفال ذكره في هذا الكتاب؛ لأن بعض أهل الظاهر يكفرونه، وينكرون عليه، وينسبون أحواله إلى: العذر، والاحتيال، والسحر. ويظنون أن الحسين بن منصور الحلاج هو الحسن منصور الحلاج ذلك الملحد البغدادي، الذي كان أستاذ محمد بن زكريا، ورفيق سعد القرمطي، ولكن الحسين هذا الذي اختلف في أمره كان فارسيا، من بيضاورد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت