ليس لذلك جواب إلا القول: بأن التصوف ما وضع إلا لتقرير مبادئ: الحلول، والاتحاد، ووحدة الوجود. وهكذا هو في الثقافات الصوفية القديمة: الهندية، والفارسية، واليونانية. (1)
فلما دخل بيئة المسلمين، اعتنقه ناس من المسلمين، وأعجبهم بعض ما فيه؛ فإن مما فيه أشياء تتوافق مع الإسلام - في بعض المظاهر، لا في كل شيء - كالعناية بالروح، ولم يفطنوا إلى أصل الفكرة، فتبنوا ما فيها، بما في ذلك ألفاظها، ومعانيها، فلم يستطيعوا التخلص منها، وعسر عليهم، فصاروا يتكلمون بها، ويفسرون نصوص الشريعة بها، حتى لو كانت تأباها، لقناعتهم التامة: أنها لا تخالف معاني الإسلام. وما دام الأمر كذلك، فلامشكلة في اختلاف الألفاظ، فالعبرة بالمعاني.
ومن المؤكد أن فريقا منهم، كانوا يدركون أن الإسلام يرفض هذا الفكر ولا يقبله، بوجه، وقد كان من مصلحتهم أن يكون له أنصار من النوع السابق..!!.
7-ثناء على الأئمة الحلولية.
ومما يلحظ، مما تقدم التنبيه عليه، ويحتاج إلى زيادة بيان:
أن ظاهرة التعديل والثناء على الأئمة الحلولية من المتصوفة، مثل: الحلاج، وابن عربي. لم تقتصر على: الطوسي، والقشيري. بل عامة في سواد المتصوفة، وهذه بعض أقوالهم:
يقول الطوسي:"سمعت عيسى القصار يقول: رأيت الحسين بن منصور حين أخرج من الحبس ليقتل، فكان آخر كلامه أن قال: حسب الواجد إفراد الواحد. قال: وما سمع أحد من المشايخ الذين كانوا ببغداد هذا، إلا استحسنوا منه هذه الكلمة" (2) .
وينقل ابن الجوزي عن إبراهيم محمد النصر أباذي قوله:"إن كان بعد النبيين والصديقين موحد، فهو الحلاج"، يقول ابن الجوزي:
"وعلى هذا أكثر قصاص زماننا وصوفية وقتنا" (3) .
(1) - انظر: تحقيق ما للهند للبيروني، ص27.
(2) - اللمع، الطوسي، ص378.
(3) - تلبيس إبليس، ابن الجوزي، ص172.