"أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي، رحمه الله تعالى، قال: سمعت محمد بن محمد بن غالب، قال: سمعت أبا نصر أحمد بن سعيد الأسفنجاني يقول: قال: الحسين بن منصور: ألزِم الكل الحدث؛ لأن القدم له". (1)
الحلاج أكبر منتهك للشريعة، ليس فيه أدنى تعظيم لها، فكيف يتلقى عنه أمور الاعتقاد؟!.
هل وقع هذا سهوا، في حالة اللاشعور، أم مذهب في التأويل ؟!.
ويقول القشيري في درجات الفناء:
"فالأول: أفناه عن نفسه وصفاته، ببقائه بصفات الحق."
ثم فناؤه عن صفات الحق، بشهود الحق.
ثم فناؤه عن شهود فنائه، باستهلاكه في وجود الحق". (2) "
الاستهلاك في وجود الحق، ليس سوى فناء الوجود والذات، فالاستهلاك ذهاب عين الفاني، واضمحلال ذاته في ذات الحق، وإذا حصل هذا، فهذا هو فناء الذات والوجود، وليس الشهود، ويدل على هذا أنه ذكر الشهود في المرتبة الثانية، ما قبل الثالثة، وليس بعد الشهود إلا الوجود..!!.. فها هو القشيري، الموصوف بالاعتدال يقرره، وينظّر له..!!.
وليس هذا النص الوحيد عنه في هذا المعنى، فإنه يقول كذلك:
"ومن استولى عليه سلطان الحقيقة، حتى لم يشهد من الأغيار: لا عينا، ولا أثرا، ولارسما، ولا طللا. يقال عنه: إنه فني عن الخلق، وبقي بالحق". (3)
فقد نفى كل ما يتعلق بالأغيار، وهم ما سوى الله تعالى، حتى أعيانهم نفاها، وما العين إلا الوجود، والذات، وأما الأثر فهو الفعل، ولو أنه وقف عنده، لكان كلامه في الشهود، لكنه ما وقف، بل تعداه إلى العين، فكلامه في وحدة الوجود، وإن كان لا يقصد هذا، فكلامه لا يحتمل إلا هذا، وأما قصده ونيته فإلى الله تعالى.
ولأن كلامه واضح في هذا المعنى، لم يتردد الباحثون المدققون في تفسيره بوحدة الوجود:
(1) - الرسالة 1/32.
(2) - الرسالة 1/231.
(3) - الرسالة 1/229.