فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 71

إلا إن كان يفسر قوله:"العاملون بما علمهم الله، المتحققون بما استعملهم الله عز وجل"، بما يتوافق وقول البسطامي والشبلي.. فحينئذ: حرمة اللغة منتهكة، والألفاظ لا معاني لها محددة، فلكلٍ أن يلبس المعاني ألفاظا نقيضة ومضادة، ويضع للألفاظ معاني نقيضة ومضادة، فكيف للناس أن يفهموا كلام بعضهم، إذ كان الحال هذا ؟؟!!.

هذا وقد علم أن الحلاج زنديق باتفاق، قتل وهو مصرّ على قوله بالحلول والاتحاد، ولايوجد أي مسوغ لتبرير كلامه، وتفسيره بشيء يدفع عنه، ثم نجد الطوسي: يترحم عليه، ويستشهد ببعض أقواله تقريرا، لا اعتراضا..!!. وهذا من أعجب الأمور ؟!!.

هذا الطوسي، وهو الذي عقد فصلا في كتابه:"اللمع". يرد فيه على الحلولية: يأتي إلى رأس الحلولية لينصره، ويعظمه، ويجلّه..!!، وهذا قوله فيه:

"وسئل الحسين بن منصور - رحمه الله - الفقير الصادق.. فقال.." (1) .

"وقال الحسين بن منصور - رحمه الله - في بعض ما تكلم به عند قتله: حسب الواجد إفراد الواحد"، ويورد أن كل مشايخ الطريقة في بغداد، استحسنوا منه هذه الكلمة. (2)

المثال الثاني: القشيري.

ألف القشيري كتابه:"الرسالة"بغرض تعظيم الشريعة، والعمل بها، قال:

"وكان الغرض من ذكرهم في هذا الموضع: التنبيه على أنهم مجمعون على تعظيم الشريعة، متصفون بسلوك طريق الرياضة، مقيمون على متابعة السنة..". (3)

"وارتحل عن القلوب حرمة الشريعة، فعدوا قلة المبالاة بالدين أوثق ذريعة..". (4)

انظره بعد هذا التقرير الصحيح، الملتزم بالشريعة: تجده ينقل عن الحلاج نفسه قولا يستشهد به في تقرير اعتقاد المتصوفة؛ إذ ساق سنده فقال:

(1) - اللمع ص151.

(2) - اللمع ص425، 378.

(3) - الرسالة، القشيري، 1/198.

(4) - الرسالة 1/22،23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت