فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 71

وإذا كان كذلك: فلم يُهمل ويُعرض عنه، ويُغلّب عليه المعنى الغالي: فناء الذات والوجود. أليس هذا من التحامل على التصوف والمتصوفة، وتقديم سوء الظن على حسن الظن ؟!.

والجواب: نعم فناء الإرادة في كلامهم موجود، هذا لا ينكره أحد، وإنما الذي حمل على تفسير التصوف بفناء الذات والوجود دونه أمور، هي:

أولا: أن هذا النوع موجود في المتصوفة، كذلك لا ينكره أحد، بصورة ظاهر لاتخفى، وبكثرة، وله حملة قائلون به، مثل: الحلاج، وابن عربي، وابن الفارض، والتلمساني، والقونوي، وابن سبعين. وهناك من اشتهر به، وله كلمات فيه، مثل: البسطامي، والشبلي.

ثانيا: أن المباحث السابقة عن: نسبة الكلمة، ومعناها، وما سيأتي، تثبت هذه النتيجة.

ثالثا: أن الذين قالوا بفناء الإرادة، وقرروه معنى للتصوف: تجد في كلام آخر لهم: تقريرا لفناء الذات، والوجود. بصورة ملفتة، بل وتعظيم من قال به، والذب عنه عنه، وتأويل كلامهم، مما يوحي بالرضا عما قالوه، وربما اعتقاده، وهذه أمثلة:

المثال الأول: الطوسي.

فقد وجدناه يذب ويدفع عن البسطامي والشبلي، ويتأول كلمات لهم، ليس لها احتمال إلا فناء الذات والوجود، والغريب أن تأويله لم يكن بعيدا عن صريح كلامهم، فما زاد على أن وضحه، وزاده تأكيدا، ثم زعم أنه يدفع عنهم المعنى الظاهر لمقالهم ذاك؟!.

يقول في ذبه عن البسطامي:"وأما قوله: ألبسني أنانيتك، حتى إذا رآني خلقك قالوا: رأيناك، فتكون أنت ذاك، ولا أكون أنا هناك."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت