ونقل قوله:"دفع بي مرة حتى قمت بين يديه، فقال لي: يا أبا يزيد إن خلقي يحبون أن يروك، قلت: يا عزيزي، إن كانوا يحبون يروني وأنت تريد ذلك، وأنا لا أقدر على مخالفتك، فزيني بوحدانيتك، وألبسني ربانيتك، وارفعني إلى أحديتك، حتى إذا رآني خلقك، قالوا: رأيناك، فيكون أنت ذلك، ولا أكون أنا هناك، ففعل بي ذلك". (1)
ونقل أبو عبدالرحمن السلمي عن الشبلي قوله:"وما افترقنا، وكيف نفترق ولم يجر علينا حال الجمع أبدا" (2) .
والهجويري عنه قوله:"الصوفي لا يرى في الدارين مع الله غير الله" (3) .
وأما الحلاج فقد زعم أن من تهذب بالطاعة، لا يزال يصفو عن البشرية، حتى يحل فيه روح الله، الذي كان في عيسى عليه السلام، فلا يريد شيئا إلا كان (4) . ويقول:
……سبحان من أظهر ناسوته ……سر سنا لاهوته الثاقب
……ثم بدا في خلقه ظاهرا ……في صورة الآكل والشارب
……حتى لقد عاينه خلقه ……كلحظة الحاجب بالحاجب (5)
وذكر عنه السلمي قوله:"ما انفصلت البشرية عنه ولا اتصلت به" (6) .
وقد زعم أن الله حل فيه، وكان يرسل رسائل إلى أصحابه على أنه هو الله تعالى، وفي كتبه شيء كثير من هذا، فهو محل إجماع عند أهل العلم أنه يقول بالحلول، وكان يقول:"إني مغرق قوم نوح، ومهلك عاد وثمود"، وله الجملة المشهورة:"أنا الحق" (7) .
(1) - انظر النصوص السابقة عن أبي يزيد في: تلبيس إبليس، ابن الجوزي، ص345.
(2) - طبقات الصوفية، السلمي، ص342.
(3) - كشف المحجوب، الهجويري، 1/235.
(4) - انظر: دائرة معارف القرن العشرين، فريد وجدي، 10/355، التصوف بين الحق والخلق، شقفة، ص61.
(5) - ديوان الحلاج ص 30. وانظر: تلبيس إبليس، ابن الجوزي، ص 171. مصرع التصوف، البقاعي، ص178.
(6) - طبقات الصوفية، السلمي، ص311.
(7) - ديوان الحلاج ص202، الفهرست، ابن النديم ص329.