فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 71

وهذا لازم لهم، وإن أنكروه، إلا أن يعيدوا صياغة مذهبهم بالتفصيل، والتفسير، ونفي أن يكون التخلق كليا. (1)

نصوص المتصوفة في: الحلول، والاتحاد، والوحدة .

في هذا الباب، للمتصوفة نصوص كثيرة جدا، صريحة العبارة والدلالة، كما أن لهم نصوصا تحتمل هذا المعنى بوضوح:

ينقل السراج عن أبي علي الروذباري: أنه أطلق على أبي حمزة البغدادي أنه حلولي. وذلك أنه سمع صوتا، مثل: الرياح، وخرير الماء، وصياح الطيور. فكان يصيح ويقول: لبيك. فرموه بالحلول، ثم ذكر السراج الطوسي: أن أبا حمزة دخل دار الحارث المحاسبي، وكان للحارث شاة، فصاحت ، فشهق أبو حمزة وقال:"لبيك سيدي. فغضب الحارث وعمد إلى سكين، وقال: إن لم تتب من هذا الذي أنت فيه، أذبحك. قال أبو حمزة: إذا أنت لم تحسن تسمع هذا الذي أنا فيه، فلم تأكل النخالة بالرماد". (2)

وذكر ابن الجوزي قول أبي يزيد البسطامي:"سبحاني، سبحاني، ما أعظم سلطاني، ليس مثلي في السماء يوجد، ولا مثلي صفة في الأرض تعرف، أنا هو، وهو أنا، وهو هو".

وساق ابن الجوزي سنده إلى الحسن بن علي بن سلام قال:"دخل أبو يزيد مدينة، فتبعه منها خلق كثير، فالتفت إليهم فقال: إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدون. فقالوا: جنّ أبو يزيد؛ فتركوه".

(1) - مما يجد التنبيه له هنا: أنه لا يلزم من هذا أن كل صوفي فهو من أهل الحلول، فإن لازم المذهب ليس بمذهب، وكما يقول الناس كلاما، ويرون رأيا، ولا يدركون لوازمه. والبحث في مسألة من الصوفي ليس محله هذه الدراسة.

(2) - اللمع، الطوسي، ص495. تلبيس إبليس، ابن الجوزي، ص170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت