وعليه نفهم قدرا مهما من التصوف هو كونه يتضمن مبادئ: الحلول، والاتحاد، والوحدة.
وليس غريبا إن قيل: إن تعريفات الأئمة المتصوفة تفيد هذا المعنى بشكل جلي، ظاهر.
تلك التعريفات التي تجعل التصوف: حالا تضمحل فيه معالم الإنسانية، وفناءا عن الوجود، فالوجود والمعالم الإنسانية أسماء وأوصاف تدل على الذات.
بل إن تلك التعريفات التي خصت الصفات بالذكر، فجعلت التصوف: الفناء عن صفة العبد، وإخمادا للصفات البشرية. فيها ما يفيد المعنى الأول: الفناء عن الذات.؟!!.
فحقيقة الأمر - بالنظر إلى الكيفية التي يقرر بها المتصوفة: فكرة التخلق بأخلاق الله - فإنه لا فرق بين أن يقال: الفناء عن الصفات البشرية. وأن يقال: الفناء عن الذات البشرية.؟!.
ذلك أن العلاقة بين الذات والصفات لا تنفك، فالفصل بينهما ذهني، لا حقيقة له في خارج الذهن، فلا صفات إلا بذات، ولا ذات إلا بصفات. وعليه: فمن نفى الصفات البشرية كلها، فإنه بهذا قد نفى الذات نفسها. فالذات تتغير بالتغير الكلي للصفات.
فهؤلاء المتصوفة يقولون بالتخلق بأخلاق الله تعالى، ولا يستثنون شيئا من الصفات الإلهية، فكلامهم يفيد أن: التخلق يكون كليا، وليس جزئيا. فهو فناء كلي عن الصفات البشرية، وبقاء كلي بالصفات الإلهية. وما هذا إلا فناء عن الذات ذاته، وليس عن الصفات فحسب.
وليس لهم مخرج من هذا، إلا بأن يقرروا: أن التخلق جزئي. فالفناء يكون عن شيء من الصفات البشرية، لا كلها. والبقاء يكون بشيء من الصفات الإلهية، لا كلها. وما رأينا في كلامهم مثل هذا التفصيل.. ما رأينا إلا الإجمال والتعميم..!!.
فالفناء عن الصفات البشرية، بحسب إطلاق المتصوفة، يعود إلى معنى الفناء عن الذات البشرية. وبذلك يكون معناه: الحلول، والاتحاد، ووحدة الوجود.