فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 71

من هذه التعريفات ندرك: أي معاني الفناء يختصه به الفكر الصوفي ؟.

فمن المقطوع به: أن فناء الشهود (ومنه الصفات) ، والوجود ( ومنه الذات) : هدف وغاية في هذا الفكر. يتبين ذلك من التعريفات الآنفة:

فأما فناء الشهود (والصفات) ، فإنهم لا ينكرون إرادته وقصده، وكونه هدفا للتصوف، فهذا أمر مسلّم به عند جميعهم، فقد ذكروا أن العبد يتخلص من صفاته الذاتية، ليتخلق بأخلاق الله تعالى، جاء ذلك في كلام: النوري، والغزالي، وابن عربي، والجيلي، والكاشاني، وقد تقدم.

وأما فناء الوجود (والذات) ، فهو كذلك مراد، بدليل اتهام جمع من المتصوفة به، من البسطامي، إلى الشبلي، والحلاج، والنوري، وأبي حمزة البغدادي، إلى ابن عربي، وابن الفارض، والتلمساني، وابن سبعين، والقونوي، وغيرهم. فلا يشك أحد من الباحثين تقرير هؤلاء لهذا الهدف مبدأ للتصوف، أو على الأقل موجود ثابت في كلام كثير منهم، منسوب إلى بعضهم، محتمل في كلام كثير منهم.

فهذان الاتجاهان موجودان في التصوف إذن.

وبهذا نقترب من معرفة الوصف المميز للتصوف:

إنه الفناء عن البشرية ( بالذات، أو الصفات) ، والبقاء بالإلهية (بالذات، أو الصفات) :

فأما الفناء عن الذات البشرية، والبقاء بالذات الإلهية، فهذا هو عين الحلول والاتحاد؛ فإن بحلول الذات الإلهية في الإنسان تفنى ذاته، وكذا باتحاد بالذات الإلهية، فالحلول هو الاتحاد في بعض الأقوال، قال الجرجاني:

"الحلول عبارة عن اتحاد جسمين، بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما، إشارة إلى الآخر".

"الاتحاد هو تصيير الذاتين واحدة". (1)

لكن بينهما فرق هو: أن الاتحاد امتزاج كلي، لا سبيل للانفصال، أما الحلول فامتزاج جزئي، يمكن الفصل بين الحال والمحلول.

وهذا الحلول إما أن يكون خاصا، أو عاما، فإذا كان عاما فهو ما يسمى بوحدة الوجود؛ لأنه حلول في جميع الكائنات.

(1) - التعريفات ص41،3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت