فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 71

"الاصطلام الذاتي: هو غيبوبة العبد عن وجوده، بجاذب الحضرة الإلهية الذاتية، فيذهب عن حسه، ويفنى عن نفسه، وهذا هو مقام السكر" (1) .

ففي هذا التعريف بيان لاتحاد معاني مصطلحات عدة، هي: السكر، والغيبة، والجذب، والذهاب، والاصطلام. كلها بمعنى الفناء.

وفي هذا التعريف أيضا الاحتمالات الثلاثة: الاصطلام عن الإرادة، والصفات، والذات. وبالرجوع إلى التعريف: ندرك أن المعنى الثالث (= الاصطلام عن الذات) مقصود. في قولهم:"غيبوبة العبد عن وجوده"، والغيبة عن الوجود، غيبة عن الذات.

كذلك يحتمل المعنى الثاني (= الاصطلام عن الصفات) ، في قولهم:"يذهب عن حسه، ويفنى عن نفسه". والحس والنفس يطلقان ويراد بهما فناء الشهود، وهو يتضمن فناء الصفات. كما أن نفي الوجود - في هذا السياق، لا في كل سياق - قد يراد به فناء الشهود؛ إذ حكم بغيابه عن وجوده، ولم يعقبه ببقائه في وجود الحق، أو باستهلاكه فيه.

وبذلك يكون هذا التعريف يتضمن: فناء الصفات أولا، وفناء الذات ثانيا. وحمله على فناء الإرادة بعيد؛ فوصف الاصطلام، والسكر ونحوهما لا يستعمل في فناء الإرادة، ففي هذه الأحوال يذهب العقل، ويغيب عن حضوره، وفناء الإرادة لا يحدث فيه هذا الغياب.

وبعد المقارنة والنظر: نرى اتفاق هذه التعريفات على الاحتمال الثالث: فناء الذات. الدال على الحلول والاتحاد. كذلك اتفاقها على الاحتمال الثاني: فناء الصفات.

فهذه المعاني غالبة، مع وجود إشارة محتملة إلى فناء الإرادة في تعريف الجنيد.

وفي التعريفات للجرجاني:

"التصوف: .. وقيل: تصفية القلب عن موافقة البرية، ومفارقة الأخلاق الطبعية، وإخماد الصفات البشرية" (2) .

وإذا خمدت الصفات البشرية، بقي بالصفات الإلهية.

(1) - معجم الاصطلاحات الصوفية ص44، وهو تعريف الجيلي.

(2) - ص27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت