يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه
عبس 34 - 37
وفي هذا الفرار مخاصمة ومنازعة ان مات قبل ان يرضي خصماءه فهم يحيطون به في اليوم الاخر فهذا ياخذ بيده وهذا يقبض على ناصيته وهذا يتعلق بتلابيبه وهذا يجري وراءه كلما فر من مكان الى مكان وهذا يعاديه ويشتمه قائلا يا ليتني لم اتخذ فلانا خليلا وتلك الثلة (الشلة)
التي كانت تعايشه في الدنيا للهذر والمذر والهمز واللمز والسخرية والاستهزاء والغيبة والنميمة والبهتان وهتك الحرمات تخاصمه وتلعنه فقد كان في الدنيا زعيم هذا كله لا يخلو المجلس الا بنكاته وهذره وهمزة ولمزه فمن قائل لقد ظلمتني ومن قائل لقد شتمتني واخر استهزات بي واغتبتني وجاورتك فاسات جواري وعاملتك فغششتني وبايعتك فغبتني واخفيت عني عيوب السلعة وكذبت علي في السعر وهذا يقول رايتني محتاجا فمنعتني ومظلوما فلم تنصفني ولم تدفع عني الظلم وكان في مكنتك كل هذا
هؤلاء خصومك يوم القيامة كل من عاملته او ظلمته او احتقرته او قصرت في حق دونه وقد ضقت ذرعا ومددت عنق الرجاء الى مولاك سبحانه وتعالى لعله يخلصك منهم والنداء من قبل الله تعالى في يوم الدين (لا ظلم اليوم)
ويفزع الناس ويقولون ماذا قال ربكم فتقول الملائكة
(الحق)
والموظفون في الدنيا وعمالها والمسؤولون عن المجتمع الانساني ان احسنوا هذه الوظيفة وربما يكونون قد اخذوا عليها اجورا سخية فلله الاجر الاعلى قال تعالى
(كل نفس ذائقة الموت وانما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور)
آل عمران 185
فلا يحسبن العاقل انه موظف لدى الهيئة الاجتماعية
التي تعطيه اجره فيروغ في الوظيفة روغان الثعلب