فقال له ابن عباس متعجبا من مسألته: ماذا تقول؟ مرتين او ثلاثا ثم قال ابن عباس: ويحك وأنى له بتوبة: سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول يأتي المقتول معلقا رأسه باحدى يديه متلبيا قاتله بيده الاخرى تشخب أوداجه دما حتى يوقفا فيقول المقتول لله سبحانه وتعالى رب هذا قتلني فيقول الله تعالى للقاتل: تعست ويذهب به الى النار وعن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما نازلت ربي في شيء ما نازلته في قتل المؤمن فلم يجبني ..
واختلف العلماء .. هل لقاتل العمد من توبة؟ فروى
البخاري عن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عباس فقال نزلت هذه الاية.
)ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) وهي آخر
ما نزل وما نسخها شيء وروى النسائي عنه قال: هل لمن قتل مؤمنا متعمدا توبة قال لا وقرأت عليه الاية الكريمة من سورة الفرقان.
(والذين لا يدعون مع الله الها آخر)
قال هذه آية مكية نسختها آية مدنية:
(ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما)
وروى عن زيد بن ثابت نحوه وان اية النساء نزلت بعد اية الفرقان بستة اشهر وذهبت المعتزلة وقالوا هذا مخصص عموم قوله
(ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) .
ورأوا ان الوعيد نافذ حتما على كل قاتل فجمعوا في تفسيرهم بين الايتين فقالوا - التقدير يغفر ما دون ذلك الا لمن قتل عمدا.
وذهب جماعة من العلماء منهم عبد الله بن عمر: ان له توبة وروى ذلك عن ابن عباس: والقصة ان رجلا جاء الى ابن عباس فقال: ألمن قتل مؤمنا متعمدا توبة؟ قال: لا الا النار قال فلما ذهب. قال له جلساؤه: أهكذا كنت تفتينا؟ كنت تفتينا ان لمن قتل توبة مقبولة قال اني لأحسبه رجلا مغضبا يريد قتل مؤمن قال فبعثوا في اثره فوجدوه كذلك. وهذا مذهب اهل السنة وهو الصحيح