نعم ... لقد قاسى العبد من الموت وسكراته. وخطره على سوء عمله ختم العاقبة. وكان من دعائه عليه الصلاة والسلام دائما."اسالك العفو والعافية في الدنيا والاخرة وحسن الختام". وهو الان بعد ضجعته في القبر في برزخ لا يعرف ما فيه الا رب العالمين فهو المرحلة الثالثة من مراحل الانسان وكل مرحلة اشد مما سبقها فالمرحلة الاولى الجنين في بطن الام والثانية حياته وقد حمل الامانة وهي التكاليف الشرعية ثم المرحلة الثالثة ضجعة القبر وللقبر نعيم وعذاب يقدمان للمرء كبشرى او انذار لما سيحدث له بعد ذلك في المرحلة الاخيرة او لتكفير بعض الذنوب او .. او .. نترك ذلك لمشيئة الله سبحانه وتعالى.
ثم ها هي ذي اخطار جسام اخرى بين يديه من نفخ الصور والبعث يوم النشور والعرض على الجبال والسؤال عن القليل والكثير ونصب الميزان ثم الجواز على الصراط ثم انتظار النداء عند فصل القضاء اما بالسعادة او اما بالشقاء ... ان من لم يفكر في هذا كله اولى به ان يعيش مع الحمقى لا مع العقلاء فانه اذا اتى لك عدو وقال لك ان الطعام الفلاني مسموم فلا شك انك ستاخذ حذرك من هذا الطعام فما بالك وقد قال الله لك وهو يحبك لانك عبده وقرر ذلك في كتابه ووضح ذلك رسوله فكيف بك لا ينشغل بالك بهذه الاهوال التي امامك وعلاجها سهل يسير التقوى والاستقامة.
وفي حديث صحيح البخاري: يقول الله في حديث قدسي:
(شتمني ابن ادم وما ينبغي له ان يشتمني وكذبني وما ينبغي له ان يكذبني)
اما شتمه اياي فيقول ان لي ولدا واما تكذيبه فقوله لن يعيدني كما بداني.
)أيحسب الانسان ان يترك سدى الم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والانثى اليس ذلك بقادر على ان يحيي الموتى) الايات الاخيرة من سورة القيامة. يسن ان يقول القاريء بعد الانتهاء من هذه السورة اجابة على الاستفهام الاخير: سبحانك اللهم بلى سرا ولا يقولها جهرا فيظن انها اية من القران الكريم.