الصفحة 6 من 113

... وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال لأبي الهياج: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سوّيته ) ) (1) .

... (( ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه ) ). وفي زيادة صحيحة لأبي داود: (( أو أن يكتب عليه ) ) (2) . (( ولعن المتخذين عليها [أي القبور] المساجد والسُرج ) ) (3) .

... وعلى ذلك سار سلفنا الصالح من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن تبعهم بإحسان.

... يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ولم يكن على عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم من ذلك شيء في بلاد الإسلام، لا في الحجاز، ولا اليمن، ولا الشام، ولا العراق، ولا مصر، ولا خراسان، ولا المغرب، ولم يكن قد أحدث مشهد، لا على قبر نبي، ولا صاحب، ولا أحد من أهل البيت، ولا صالح أصلًا، بل عامة هذه المشاهد محدَثة بعد ذلك، وكان ظهورها وانتشارها حين ضعفت خلافة بني العباس، وتفرقت الأمة، وكثر فيهم الزنادقة الملبّسون على المسلمين، وفشت فيهم كلمة أهل البدع، وذلك من دولة المقتدر في أواخر المائة الثالثة؛ فإنه إذ ذاك ظهرت القرامطة العبيدية القدّاحية في أرض المغرب، ثم جاؤوا بعد ذلك إلى أرض مصر (4) .

واقع القبورية في العالم الإسلامي

(1) واه مسلم في"صحيحه" (3/61) ، وأبو داود في"سننه" (3/70) .

(2) واه مسلم في"صحيحه" (3/62) والسياق له، وأبو داود في"سننه" (2763) .

(3) واه الترمذي وأبو داود، وحسنه أحمد شاكر.

(4) مجموع الفتاوى" (27>466) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت