الصفحة 5 من 113

... ولا يختلف مسلمان على أن تحقيق التوحيد ظاهرًا وباطنًا هو مدار النجاة يوم القيامة, وليس المراد بهذا التوحيد فقط إثبات وجود الله وأنه الخالق المدبر، فقد أخبر الله في كتابه أن المشركين كانوا يعتقدون ذلك كما في قوله تعالى: { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } [لقمان:25] . بل توحيد العبادة - الألوهية - هو الأهم والأعظم؛ وهو الذي من أجله خلق الله العباد كما قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات:56] . ولأجله أرسل الله الرسل كما قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ } [الأنبياء:25] . ولكن مع طول العهود حدث نوع من الغفلة أدت إلى عملية تزييف واسعة؛ هذا التزييف الذي أصاب أعز صفات هذه الأمة ألا وهو التوحيد والإخلاص.

... ومن واجب النصح على أهل العلم وطلبته أن يبينوا للناس هذا الزيف الذي أصاب هذه الأمة ومن هذا المنطلق جاء هذا الكتاب .

الإسلام لم يأت بتقديس القبور والأضرحة

... إن تقديس القبور والأضرحة مفهوم لم يعرفه الإسلام ولو في إشارة يسيرة، بل جاءت نصوص الكتاب والسنة الثابتة بالنهي الصريح عن كل ذريعة تفضي إلى ذلك المفهوم الذي يمثل خطوة أولى على طريق الانحراف نحو الشرك؛ فمن الأقوال القاطعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما لا يدع مجالًا لتوهم نسخ أو تخصيص أو تقييد ما جاء عنه:

... (( لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلّوا عليّ؛ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ) ) (1) .

... وعنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد، لعن الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ) (2) . هذا في قبره الشريف وفي كل قبر.

(1) بوداود في"السنن"برقم (2042) ، وأحمد في"المسند" (367) بسند حسن.

(2) واه أحمد في"مسنده" (2>246) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت