... فعن المعرور بن سويد قال: خرجنا مع عمر في حجة حجها .. فلما قضى حجه ورجع والناس يبتدرون فقال: ما هذا؟ فقالوا: مسجد صلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: هكذا هلك أهل الكتاب اتخذوا آثار أنبيائهم بيعًا! من عرضت له منكم فيه الصلاة فليصل ومن لم تعرض له منكم فيه الصلاة فلا يصل (1) .
... ورأى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فسطاطًا على قبر عبد الرحمن فقال: انزعه يا غلام فإنما يظله عمله (2) .
... وعن أبي هريرة - رضي الله عنه: أنه أوصى أن لا يضربوا على قبره فسطاطًا (3) .
... وقد تواتر النقل عنهم في التحذير من الشرك وسد ذرائعه ولهذا يقول ابن القيم رحمه الله:"فلو كان الدعاء عند القبور والصلاة عندها والتبرك بها فضيلة أو سنة أو مباحًا لنصب المهاجرون والأنصار هذا القبر علمًا لذلك ودعوا عنده وسنوا ذلك لمن بعدهم، ولكن كانوا أعلم بالله ورسوله ودينه من الخلوف التي خلفت بعدهم، وكذلك التابعون لهم بإحسان راحوا على هذا السبيل، وقد كان عندهم من قبور أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأمصار عدد كثير وهم متوافرون فما منهم من استغاث عند قبر صاحب ولا دعاه ولا دعا به ولا دعا عنده ولا استشفى به ولا استسقى به ولا استنصر به، ومن المعلوم أن مثل هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله بل على نقل ما هو دونه" (4) . ...
(1) واه ابن أبي شيبة في"المصنف" (2/84) وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
(2) واه البخاري في"صحيحه"، كتاب الجنائز، معلقًا، ووصله ابن سعد كما ذكر ابن حجر رحمه الله.
(3) واه عبد الرزاق في"المصنف" (3/418) وسنده صحيح.
(4) إغاثة اللهفان"لابن القيم (1/319) ."