... في غفلة الأمة عن حقيقة دينها نبتت شبكة واسعة من القبور والأضرحة المقدسة! عمت معظم أنحاء العالم الإسلامي، بل إن بعض الباحثين يقدر عدد الأضرحة في القطر الذي يعيش فيه بما لا يقل عن عدد المدن والقرى في هذا القطر، حيث يقول: وأضرحة الأولياء التي تنتشر في مدن مصر ونحو ستة آلاف قرية؛ هي مراكز لإقامة الموالد للمريدين والمحبين، ويمكننا القول: إنه من الصعب أن نجد يومًا على مدار السنة ليس فيه احتفال بمولد ولي في مكان ما بمصر (1) ، بل أصبحت القرى التي تخلو من الأضرحة مثار تندر وتهكم سدنة الأضرحة، فقد ذكر الدكتور زكريا سليمان بيومي أن القرى التي تخلو من أضرحة الأولياء أطلق المشايخ أمثلة شعبية على بخل هذه القرى وخلوها من البركة ما زالت سارية بين الناس حتى الآن! (2) .
... ولكي ندرك حجم المأساة أكثر سنورد بعض ما تيسر من نماذج توضح حجم انتشار هذه الأضرحة في بعض بقاع العالم الإسلامي ، وبالطبع ، فليس من بلد به ضريح إلا وله مريدون ممن يعتقدون فيه.
... فمن بين ألوف الأضرحة المنسوبة إلى الأنبياء والصحابة والأولياء في العالم الإسلامي يشتهر في مصر من بين أكثر من ستة آلاف ضريح - على تقدير ما سبق - أكثر من ألف ضريح.
... ويذكر صاحب"الخطط التوفيقية"علي باشا مبارك: أن الموجود في زمنه في القاهرة وحدها مئتان وأربعة وتسعون ضريحًا، أما خارج القاهرة فيوجد على سبيل المثال في مركز فوّة (81) ضريحًا، وفي مركز طلخا (54) ، وفي مركز دسوق (84) ، وفي مركز تلا (133) ، وهي الأضرحة التابعة للمجلس الصوفي الأعلى، بخلاف الأضرحة التابعة للأوقاف أو غير المقيدة بالمجلس الصوفي، كما يوجد في أسوان أحد المشاهد يسمى مشهد"السبعة وسبعين وليًا".
... وتنقسم الأضرحة إلى كبرى وصغرى، وكلما فخم البناء واتسع وذاع صيت صاحبه زاد اعتباره وكثر زواره.
(1) موالد مصر" (ص7) ."
(2) الطرق الصوفية بين الساسة والسياسة" (ص126) ."