..."لا ريب في أن الأوروبيين قد عرفوا ذلك واستغلوه في أعمالهم الاستعمارية، ذكر مصطفى كامل بطل الوطنية المصرية في كتابه"المسألة الشرقية"قصة غريبة في أذن القارئ العادي، قال: ومن الأمور المشهورة عن احتلال فرنسا للقيروان في تونس: أن رجلًا فرنسيًا دخل في الإسلام وسمى نفسه سيد أحمد الهادي، واجتهد في تحصيل الشريعة حتى وصل إلى درجة عالية، وعين إمامًا لمسجد كبير في القيروان، فلما اقترب الجنود الفرنساويون من المدينة استعد أهلها للدفاع عنها، وجاؤوا يسألونه أن يستشير لهم ضريح شيخ في المسجد يعتقدون فيه، فدخل"سيد أحمد"الضريح، ثم خرج مهولًا بما سينالهم من المصائب، وقال لهم: إن الشيخ ينصحكم بالتسليم؛ لأن وقوع البلاد صار محتمًا، فاتبع القوم البسطاء قوله ولم يدافعوا عن مدينة القيروان أقل دفاع، بل دخلها الفرنساويون آمنين في 26 أكتوبر سنة 1881م" ((1) .
... وهي عندهم حرس الحدود الذي يقوم على صد الأعداء، بل ومنع الفتن والأوبئة! فـ"كل مدينة كبيرة أو صغيرة محروسة بولي من الأولياء، فهو الذي يحميها من العين ومن الغارات ومن نكبات الطبيعة ، ومن طمع الطامعين".
... وبناء على ذلك الاعتقاد يذكر الكوثري أن أرض الشام يحرسها من الآفات والبلايا أربعة من الأولياء الذين يتصرفون في قبورهم!
(1) التصوف بين الحق والخلق" (ص211) ."