... وبخلاف الأضرحة الكبرى التي تحرس المدن المهمة والمراكز الحيوية، يشيع هذا الاعتقاد أيضًا عند القبوريين في القرى والنجوع، ففي مركز مغاغة بالمنيا، وعلى وجه التحديد بقرية بني واللمس على البحر اليوسفي، يشتهر مقام سيدي حسن أبو رايتين. ويعتقدون أنه يحرس القرية ويحفظها من السرقة وعداوات الدم (1) ، ويلجئون إليه لرفع المظالم.
... وهي عندهم وسائل دفاع جوي!، فضريح علي الروبي بالفيوم بمصر أنقذ المدينة من الدمار خلال الحرب العالمية الثانية، ببركته التي حولت مسار القنابل إلى بحر يوسف! (2) .
... وهي عندهم معين المدد والذخيرة، فأثناء الثورة العرابية روَّج القبوريون إشاعة قوية مفادها"أن كبار الأولياء الدسوقي، البدوي، عبد العال، أهدوا أحمد عرابي ثلاثة مدافع ليستعين بها على منازلة الإنجليز."
... وعندما يستدعي الموقف الإمداد بـ"قوات خاصة"لمنازلة عدو شديد البأس يطلب القبوريون المدد من الأضرحة وأصحابها أيضًا، فعندما أغار التتار على بلاد الشام كان القبوريون يخرجون يستغيثون بالموتى عند القبور، ولذا قال بعض شعراء القبورية:
يا خائفين من التتر ... لوذوا بقبر أبي عمر
... وحين أغار جنود الفرنسيين والإفرنج على مصر صاح المحاربون في المسلمين وصرخوا مستغيثين بغير الله مع الله: يا رب يا لطيف، ويا رجال الله، ونحو ذلك.
... وذكر الشيخ رشيد رضا أنه عندما زحفت روسيا على مدينة بخارى فزع الناس إلى الاستغاثة بحامي بخارى، كما يسميه أهلها، شاه نقشبند، فلم يغن عنهم شيئًا.
(1) وهذا ما سمعناه من الناس في منطقة الغور في الأردن فقد حدثنا الناس أن آباءهم وأجدادهم كاتوا يحفظون السمن والعسل وغير ذلك عند قبر أبي عبيدة ولا يجرأ أحد أن يقترب خوفا من صاحب المقام!
(2) موالد مصر" (ص53) ."