فقد اتخذتها الشعوب مثير قتال الأعداء ودافع مجاهدتهم، باعتبار أنها"الرموز المقدسة"التي لا ينبغي أن تمس، ففي ريف المغرب الذي كان يحتله الإسبان قامت القبائل هناك بثورة عارمة ضدهم، حين بنى الإسبانيون مركزًا للحراسة بقرب ضريح تقدسه القبائل، وقد فطن الأعداء لهذا الأمر، فحرصوا على عدم المساس بهذه القبور والأضرحة لعدم إثارة الذين يقدسونها، بل ساهموا في الترويج لها ولطقوسها، بينما كانوا يبدلون منهج حياة المسلمين تبديلًا كاملًا، وينهبون ثروات البلاد نهبًا منظمًا.
... ويرحل بنا المؤرخ العظيم عبد الرحمن الجبرتي إلى زمن الحملة الفرنسية، يوم تقلد الشيخ خليل البكري نقابة الأشراف ... وفيه سأل صاري عسكر عن المولد النبوي ولماذا لم يعملوه كعادتهم؟! فاعتذر الشيخ البكري بتعطيل الأمور وتوقُّف الأحوال، فلم يقبل، وقال: لابد من ذلك، وأعطى له ثلاثمائة ريال فرنساوية معاونة، وأمر بتعليق تعاليق وأحبال وقناديل، واجتمع الفرنساوية يوم المولد، ولعبوا ميادينهم وضربوا طبولهم (1) .
... وكما مثلت القبور والأضرحة لدى المعتقدين فيها مثير قتال الأعداء ودافع مجاهدتهم، فإنها شكلت عندهم بديلًا لأي جيش يناهض هؤلاء الأعداء. فهي عندهم"هيئة المستشارين"التي تقرر قتال الأعداء أو لا تقرره.
... يقول الدكتور عمر فروخ:
(1) موالد مصر" (ص14) ."