الصفحة 32 من 113

... ومن آداب للزيارة إلى مناسك للحج، فقد آل الأمر بهؤلاء الضلال المشركين إلى أن شرعوا للقبور حجًا، ووضعوا له مناسك، حتى صنَّف بعض غلاتهم في ذلك كتابًا وسماه:"مناسك حج المشاهد"مضاهاة منه بالقبور للبيت الحرام، ولا يخفى أن هذا مفارقة لدين الإسلام ودخول في دين عُبَّاد الأصنام.

... ولم يكتفوا بتصنيف الكتب في ذلك، بل أشاعوا ذلك التشريع في جمهورهم، فالدكتور عبد الكريم دهينة يذكر عن قريته التي بها أكثر من ثلاثين ضريحًا تقام لها موالد ونذور ونسك، أنه"قد أفتى بعضُ الفسقة بأن الحج ينفع إليهم (1) ."

... كما أن شطرًا من العامة في صعيد مصر يرى أن الطواف سبع مرات بقبر الشيخ القناوي بقنا فيه غناء عن أداء الحج إلى بيت الله الحرام.

... وعلى ذلك فليس بمستغرب أن يقول السخاوي: جاء الحُجاج هذه السنة لسيدي أحمد البدوي من الشام وحلب ومكة، أكثر من حجاج الحرمين! ((2) .

... فهذا باب من التشريع، وهو أثر من آثار الإلحاد في أسماء الله الحسنى: الحكيم، والحكم، والعليم، والعزيز، والملك، والعظيم. وكل ذلك أدى إلى الاستهانة بأوامر الله عز وجل، واستبدالها بتعظيم شعائر الأضرحة وأوامر سدنتها، وبذا كانت القبورية أحد الأسباب التي هيأت شعوب العالم الإسلامي لقبول العلمانية الوافدة وتشريع ما لم يأذن به الله.

شرك في التوحيد، ونكوص عن مجاهدة الأعداء

... وهنا نشير إلى بيان أثر اعتقاد المعظمين للأضرحة في دورها في جهاد أعداء الأمة، ضمن تأثيرها على حياة الشعوب الإسلامية في شتى المناحي.

(1) الأضرحة وشرك الاعتقاد" (ص128) ."

(2) بدع الاعتقاد" ( ص268) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت