الصفحة 29 من 113

... ومن المفارقات أن تلك العبادة تتجلى واضحة عند القبوريين في المواطن التي كان المشركون يخلصون فيها الدعاء لله وحده؛ لأنهم يعلمون أن آلهتهم لا تجيبهم ولا تنفعهم في تلك المواطن، ويحكي محمد السنوسي أنه حين كان راكبًا في البحر، وهاجت الرياح، وتلاطمت الأمواج حتى كادت السفينة أن تغرق، أخذ يستجير- كما يقول - بكل ما يستحضره من الأولياء كي يكشفوا كربته! وليس هذا حالة خاصة، بل إن من المشاهد اليوم أن كثيرًا من الناس يستغيثون بالمشائخ والأنبياء والأئمة والشهداء.

... فأمثال تلك المشاهدات المستقاة من الواقع الشركي للقبوريين دعت كثيرًا من العلماء إلى التصريح بأن شرك الأولين من عباد الأصنام أخف وطأة من شرك القبوريين، وذلك من عدة وجوه بينوها في كتبهم.

... ومن الدعاء أيضًا: الاستشفاء، ولعلنا نوضح هذا الجانب لاحقًا عند الحديث عن الآثار الاجتماعية للاعتقاد في القبور والأضرحة.

... ولا شك أن هذا الانحراف في الدعاء أثر من آثار الإلحاد في أسماء الله تعالى الحسنى، ومنها: السميع، المجيب، المعطي، الرزاق، القادر، النافع, الضار، النصير، العليم، الشافي.

رابعًا: ذبحوا ونذروا لها.

... وهذه أيضًا من الشعائر اللازمة للاعتقاد في القبور والأضرحة، فالرعاة في شرقي الأردن يطوفون بالأغنام حول مقام النبي يوشع في أزمان الأوبئة ويختارون خير النعاج، ويصعدونها إلى سطح المقام وينحرونها فيسيل دمها على عتبته ، فـ"غاية الزيارات لمقامات الأولياء هي تقديم الذبائح" (1) .

(1) مزارات شرقي الأردن" (ص903) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت