... وكثيرًا ما يقترن الذبح بالنذر، ولا شك أن الذبح والنذر سواء أكان ذبحًا، أو إهداء زيت، أو إعطاء نقود .. من العبادات التي لا تجوز إلا لله تعالى. لذلك يقول الإمام الصنعاني رحمه الله: والنذر بالمال على الميت ونحوه، والنحر على القبر، والتوسل به، وطلب الحاجات منه، هو بعينه الذي كانت تفعله الجاهلية، وإنما كانوا يفعلونه لما يسمونه وثنًا وصنمًا، وفعله القبوريون لما يسمونه وليًا وقبرًا ومشهدًا.
... والأسماء لا أثر لها ولا تغير المعاني، ضرورة لغوية وعقلية وشرعية، فإن من شرب الخمر وسماها ماءً, ما شرب إلا خمرًا، وكل ذلك لا يخص ضريحًا دون آخر، بل هو عام في جميع الأضرحة المقصودة بالتوجه والاعتقادات فحيثما كان ضريح يعتقد فيه؛ كان الشرك بجميع صوره وأنواعه ودرجاته. فهذا قبر ابن عربي بدمشق، يحكي عبد الله بن محمد بن خميس مشاهداته عنده، فيقول:
..."لقد ذهبت إلى قبر ابن عربي في دمشق فوجدت فئامًا من الناس يغدون إليه ويروحون .. وجدتهم يطوفون حوله، ويتوسلون به، ويعلنون دعاءهم له من دون الله .. وجدت المرأة تضع خدها على شباك الضريح وتمرغه وتنادي: اغثني يا محيي الدين .. وجدت الصبايا البريئات يجئن إليه، ويمددن أمامه الأكف، ويمسحن الوجوه، ويخشعن، ويتضرعن" (1) .
... وفي الهند أصبح قبر الشيخ بهاء الدين زكريا الملتاني مرجع الخلائق في العصر الأخير، ويطوفون حوله، ويعملون ويصنعون على قبره جميع الأعمال اللائقة بالمعبود، كالسجود، والنذور، وما أشبه ذلك.
... وضريح الشيخ علي الهجوري في لاهور في باكستان، وهو من القبور العظيمة، والناس يزورونه كل سنة، بل كل يوم، ويطوفون حوله، ويسجدون له، ويقدمون النذور، ويستغيثون به، ويطلبون العون والمدد (2) .
(1) شهر في دمشق" (ص64) ."
(2) الانحرافات العقدية"ص327"