الصفحة 22 من 113

... وما أدراك ما يحدثه الشرك من آثار نفسية واجتماعية على الفرد والمجتمع! فمن شرك الربوبية ظهر واضحًا اعتقاد القبوريين في الأضرحة وأصحابها؛ أنهم يسمعون ويبصرون ويجيبون من يتوجه إليهم، وأنهم يعلمون الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، وأن لهم قدرة في التصرف والتأثير في الكون بما ليس في طاقة البشر: كالخلق والإفناء، والإحياء والإماتة، وشفاء الأمراض، والنفع والضر، والعطاء والمنع، والإغناء والإفقار، وتحويل الأشياء عن حقيقتها.

... كما زعم القبوريون أن في الأضرحة وأصحابها القدرة على الرفع والوضع في الدنيا والآخرة، وتفريج الكربات، وقضاء الحاجات، ومحو الذنوب وغفرانها.

... فلقد اعتاد القبوريون على"أنهم بزيارتهم لهذه الأضرحة ستأتيهم البركة ويشفون من مرضهم أو يفكون عقم نسلهم ... وكانوا يَمَسُّون عمامة صاحب الضريح - بعد الولائم - أملًا في شفاء أوجاع الرأس، ويَمَسّون قفطانه للعلاج من الحمى، ولحس الحجر لفك عسر اللسان، وتقديم العرائض طلبًا لرفع الظلم، وتمسح النساء في الضريح أملًا في إنجاب الذكور" (1) .

... ولم يستح القبوريون في طلبهم المنهوم للبركة المزعومة أن يستسيغوا المعاشرة الزوجية في هذه الأضرحة.

... فهذا الشعراني صاحب أكبر سجل لخرافات القبوريين يذكر من كرامات"البدوي"أنه دعاه إلى فض بكارة زوجته فوق قبة قبره؛ فكان الأمر! (2) .

... وفي السودان وصل الأمر- في العصر الحاضر- عند بعض الرجال المخرفين إلى مجامعة زوجاتهم عند أضرحة الأولياء، بدعوى نيل البركة.

(1) الطرق الصوفية بين الساسة والسياسة" (129) ."

(2) جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية" (744) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت