... وبالطبع فإن هذا التبرك يفتح باب الرقى والتمائم الشركية على مصراعيه من الأصغر إلى الأكبر، فإذا ما تركنا التبرك وقصدنا بيان الشرك الصريح في أقوال المعتقدين في الأضرحة وأفعالهم فإننا نكاد ألا نستطيع الفصل بين أنواع الشرك في هذه الممارسات؛ فالشرك في الربوبية مصاحب للشرك في الأسماء والصفات، وينبني عليه باعتباره نتيجة حتمية الشرك في الألوهية .. وإليك بعض نماذج لهذا الشرك أو ذاك، ومن ذلك:
... ما أورده أبو بكر العراقي عن أحد القبوريين وهو إمام وخطيب في أحد مساجد ديالى المهمة، يقول:"دعوت الله ست سنوات أن يرزقني الولد فلم أرزق، وذهبت إلى شيخي مصطفى النقشبندي في أربيل فما أن استغثت به وطلبت منه الولد حتى رزقت بطفلين توأمين!" ((1) . تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.
... فهذا"الإمام"أشرك في الربوبية لاعتقاده أن لشيخه النقشبندي القدرة على التصرف والتأثير في الكون بالنفع والعطاء من دون الله، ومن ثم فإنه: أشرك في أسماء الله الحسنى: النافع الضار، والوهاب، والرزاق .. وأشرك في الألوهية لصرفه عبادة لغير الله؛ وذلك بدعائه لشيخه النقشبندي أن يرزقه الذرية.
... فالانحراف في توحيد الربوبية عند القبوريين يتبعه دومًا انحراف في توحيد الألوهية، وإليك إيضاحًا آخر:
... يقول عرفة عبده علي:"وقد احتشدت مؤلفات مناقب السيد البدوي بكرامات أسطورية غريبة لا تحصى، منها، على سبيل المثال: إحياء الموتى، وإنقاذ الأسرى في بلاد الفرنجة، وقوله للشيء كن فيكون بإذن الله! .. فماذا ترتب على هذا الاعتقاد في البدوي؟". يقول الكاتب نفسه: وكثير من أتباعه يجعلونه في منزلة أسمى من مرتبة الأنبياء! (2) . فما هذه المنزلة ؟
(1) حوار مع الصوفية" (ص56) ."
(2) موالد مصر المحروسة" (ص80) ."