الصفحة 21 من 113

..."وأما القبر المشهور في سفحه بالكرك الذي يقال إنه قبر نوح فهو باطل محال لم يقل أحد ممن له علم ومعرفة إن هذا قبر نوح ولا قبر أحد من الأنبياء أو الصالحين ولا كان لهذا القبر ذكر ولا خبر أصلا بل كان ذلك المكان حاكورة يزرع فيها ويكون بها الحاكة إلى مدة قريبة؛ رأوا هناك قبرًا فيه عظم كبير وشموا فيه رائحة فظن الجهلاء أنه لأجل تلك الرائحة يكون قبر نبي، وقالوا من كان من الأنبياء كبيرًا فقالوا نوح فقالوا هو قبر نوح، وبنوا عليه في دولة الرافضة الذين كانوا مع الناصر صاحب حلب ذلك القبر، وزيد بعد ذلك في دولة الظاهر فصار وثنًا يشرك به الجاهلون, وقد ثبت عن النبي أنه قال: (( إن الله حرم على الأرض أن تأكل لحوم الأنبياء ) ). فلو كان قبر نبي لم يتجرد العظم. وقد حدثني من ثقات أهل المكان عن آبائهم من ذكر أنهم رأوا تلك العظام الكبيرة فيه وشاهدوه قبل ذلك مكانًا للزرع والحياكة، وحدثني من الثقات من شاهد في المقابر القريبة منه رؤوسًا عظيمة جدًا تناسب تلك العظام فعلم أن هذا وأمثاله من عظام العمالقة الذين كانوا في الزمن القديم أو نحوهم .. وعلى الجملة غالب ما يستند إليه الواحد من هؤلاء أن يدعى أنه رأى منامًا أو أنه وجد بذلك القبر علامة تدل على صلاح ساكنه إما رائحة طيبة وإما توهم خرق عادة ونحو ذلك وإما حكاية عن بعض الناس أنه كان يعظم ذلك القبر ((1) ."

ما يحدث عند هذه الأضرحة من صرف العبادات لغير الله

... من الصعب على الباحث أن يحصر آثار تقديس القبور والأضرحة، ولكن هناك آثارًا يمكن إبرازها لخطورتها، ولكونها تعتبر أمهات لانحرافات أخرى نتجت عن هذا الداء، ويقف على رأس هذه الآثار: أظلم الظلم؛ الشرك بالله تعالى، فالراصد لأحوال القبوريين يلحظ بوضوح انتشار الشرك بينهم بجميع أنواعه وصوره ودرجاته .. شرك في الربوبية، وشرك في الألوهية، وشرك في الأسماء والصفات .. شرك أكبر، وشرك أصغر .. .

(1) مجموع الفتاوى" (27/61-457) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت