أصبح بعض طلبة العلم يخوض بعض المسائل التي قررها الأئمة في التوحيد، يقول في بعضها خلاف، وهذه بعضها كذا ويذهب عن النص ودلالته يقول ابن تيمية يقول إن التوسل كذا أنه بدعة، ويقول الشفاعة أنها بدعة وليست شركا، ويخرج الدلالة لقول فلان وقول فلان، وهذا في الحقيقة يخلّ بسلامة المنهج في أنّ النص إذا كان واضحا محكما واضح الدلالة بيّن الدلالة فإنه حينئذ يجب تقريره على هذا ونقله إلى الناس وبيان ذلك.
المعلم الثاني من معالم هذا المنهج المبارك أنّ تقرير التوحيد والعقيدة بعامة هو أولى الأولويات وأولى المهمات، وذلك لقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمعاذ بن جبل «إنك تأتي قوما أهل كتاب فليكمن أو لما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله» وفي رواية أخرى عند البخاري في كتاب التوحيد «فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحدوا الله» وعند مسلم في أول صحيحه «إلى أن يعرفوا الله» وهذا يدل على أن أولى الأولويات في الدعوة هو أن يدعا إلى التوحيد.
والدعوة إلى التوحيد لابد فيها من ترتيب للأولويات في داخله.
فإذن عندنا مسألتان في تفرد هذا المنهج:
الأولى أن الدعوة إلى توحيد الله جل وعلا في ألوهيته وعبادة الناس للواحد الأحد دونما سواه، أن هذا هو منهج هذا الإمام المصلح في دعوته، فلم يبدأ دعوته بسلوكيات ولا بزهديات، ولم يبدأ دعوته بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مسائل التي يقع فيها الناس من الذنوب العامة، ولم يبدأ دعوته بكذا وكذا، وإنما صبر وصبر سنين حتى يقرر توحيد العبادة وما يدل من حق الله في ربوبيته وفي أسمائه وصفاته جل وعلا.
إذا تبين ذلك فإنّ التوحيد إذا كان هو أهم المهماتـ والتوحيد والعقيدة أولا لو كانوا يعلمون، فإن مسائل التوحيد تختلف أيضا في ترتيب أولوياتها، لهذا تجد أن الإمام في دعوته وفيما يقرره وفي رسائله، ما يقرره في كتبه وفي رسائله تجد أنه لا يجعل المسائل المتصلة بالعقيدة والتوحيد في مرتبة واحدة؛ بل أخّر بعض المسائل حتى اتضحت الدعوة وانتشرت، وبدأ بالمسائل العظيمة.
المسألة العظيمة الأولى أن دعوة غير الله جل وعلا شرك، الاستغاثة بغير الله جل وعلا شرك، طلب المدد والحاجات من الأموات وشفاء الأمراض وجعل المخلوق له صفات الخالق أن هذا كفر وشرك.