الصفحة 8 من 24

وعلى هذا كان منهج الإمام رحمه الله تعالى في كتبه فتجد مثلا كتاب التوحيد تجد أول هذا الكتاب كتاب التوحيد وقول الله تعالى ?وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ? [الذاريات:56] ، فلم يجعل حتى خطبة لكتاب للكتاب التوحيد، الواحد يؤلف كتاب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، هذا كتاب أردت فيه بيان توحيد..، لم يجعل هذا الإمام المصلح لم يجعل ولا كلمة في مقدمة كتابه لأن لا أحد يدل على التوحيد أعظم من رب العالمين، فكان من تعظيم الله جل وعلا ومن الدلالة على أن المنهج في التوحيد أنه لا يُسبق كلام الله بكلام، ولا يسبق كلام رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا بكلام الله جل وعلا وتقدس.

لهذا تجد أن كتاب التوحيد وهو في تقرير توحيد الإلهية وما يضاد توحيد الإلهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات وما يتصل بذلك من مباحث كما هو معروف، هذا الكتاب ليس فيه إلا آية أو حديث، وأحيانا يأتي بكلام يوضح معنى كلمة أو جملة أو حكمٍ في الآية والحديث من نقل من بعض أهل العلم المعتبرين في ذلك.

وعلى هذا جميع كتب الإمام رحمه الله تعالى، عاب قوم الإمام رحمه الله فقالوا إنه لا يطنب في التأليف معلوماته قليلة، لا يفصل لا يستطرد، وهذا في الواقع من المنهج؛ لأن الدعوة دعوة التوحيد، ليست هي دعوة لطلبة العلم، ليس علما خاصا بفئة من الناس يتعلمونها، التوحيد حق الله على العبيد، للجميع الصغير والكبير والمرأة والرجل وطالب العلم والبدوي والقريب والبعيد يأخذه، فإذا فصّل فيه وأطال فإن بعض طول الكلام ينسي بعضه بعضا، فلهذا كان يختصر جدا في تقرير التوحيد والعقيدة بالدليل من الكتاب والسنة ليكون المتلقي لهذا المنهج معه الدليل الواضح البين من كتاب الله ومن سنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وليس معه تفصيل كلام يذهب قوة الاستدلال.

ومعلوم أن كثرة البحوث التي نشأت في زمن القرن الثاني والثالث أَضعفت من أخذ العقيدة من مصدرها الكتاب والسنة، وكثر الخلاف فيها لأنه كثر الكلام.

واليوم نرى لما كثر في تقرير العقيدة بتفصيل الكلام وتنويع الجمل حتى عند العامة في المحاضرات وعند الناس لما كثر الكلام صار فيه هناك الآن إثارة للخلاف في مسائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت