الصفحة 10 من 24

وأخر بعض المسائل في مثل بعض مسائل تقرير الصفات والرد على الأشاعرة، في بعض مسائل التوسل أخرها، في بعض مسائل التبرك لم يوردها، وذلك بيّن في منهجه.

فإذن إذا قلنا التوحيد أولا وهو أهم المهمات، فليس معنى ذلك لأن يعطى الناس كل مسائل التوحيد دفعة واحدة، يعطى لقوم يجهلون الأصول وعندهم خلل في أصل التوحيد، عندهم وقوع في شركيات كبرى، فنبحث معهم مسألة التبرك بالصالحين، أو التبرك بالماء أو بالسؤر أو التمسح ببعض الصالحين الأحياء أو بعض تأويل الصفات أو نحو ذلك، ليس الأمر هكذا.

الشيخ رحمه الله بدأ دعوته بشيء عظيم واضح؛ لأن حجة الخصم فيه هي أضعف ما يكون، ولو ركّز على بعض المسائل التي فيها من الكلام ما فيها، من النقول عن العلماء مثل مسائل التبرك أو مسائل التوسل أو بعض مسائل تأويل الصفات أو نحو ذلك، لترك العلماء في وقته الذين ناهضوه وآذوه لتركوا الكلام في المسائل المهمة وركزوا على هذه المسائل ليطعنوا فيه أو ليردوا عليه، فكان من الحكمة أنه أخذ بسنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أنه قرّر توحيد العبادة الأكبر.

تعلمون مثلا مسائل الحلف بغير الله جل وعلا ما جاء تحريم ذلك إلا في المدينة، أما في مكة ما كان تحريم ذلك، فكان الرجل يحلف بأبيه ويحلف بالكعبة ويحلف ببعض الأشياء يعني غير الآلهة، ولكنه لم يُنْهَ عنه بعد ذلك، قوله ما شاء الله وشئت هذا إنما نهي عنه في المدينة في قصة مع اليهود مع بعض أحبار اليهود حيث قالوا لبعض الصحابة: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تنددون تقولون ما شاء الله وشاء محمد. فلما بلغ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك قال «قولوا ما شاء الله وحده» هذا كان في المدينة، المسألة عقدية كانت متصلة بالتوحيد؛ لكن لم تقرر في هدي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مكة.

وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أخر الكلام عن كثير من هذه المسائل؛ بل إنه سئل عن بعض أشياء تنسب إليه استدل بها المعارضون فقال فيها: أقول سبحانك هذا بهتان عظيم. أنا ما قلت هذه الأشياء. التي تنسب إلي حتى قيل عنه إنه يقول لا أنكر التوسل بالصالحين وإنما أنكرت -هذا ثابت من كلامه- وإنما أنكرت ما أجمع العلماء عليه وهو دعوة غير الله معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت