سئل عنه عبد الله بن محمد وفيها دليل الذي هو حديث أم سلمة المعروف بسنن أبي داوود فقال هذا الحديث إسناده جيّد، وقد قواه فلان إلى آخره؛ لكننا لم نتجاسر على العمل به؛ لأننا لا نعلم أحدا من الأئمة عمل به، لا يمكن شيء مسألة في السنة أنه لا يعمل بها لا الإمام أحمد ولا مالك ولا الشافعي ولا يعمل بها أبو حنيفة ولا يعمل بها سفيان ولا يعمل بها الأوزاعي ولا يعمل بها الليث ولا يعمل بها إسحاق.. فيه غرابة كيف سنى تمضي على الصحابة لا يعملون بها، والأئمة أيضا يقول الحديث نعم ثابت ظاهر إسناده الصحة، وفيه بحث في متنه هل هو شاذ أو منكر أو إلى آخره معروف عند أهل العلم؛ لكن لم يعمل به أئمة الإسلام، فقال لم نتجاسر عن العمل به.
وهذه المسألة مهمة اليوم في منهج اتباع السنة في الدليل، هل نستدل على مسألة بفهم نفهمه أو بشيء دل عليه الدليل لكن لم يعمل به أئمة الإسلام، نحن نتبع منهج السلف الصالح، نتبع أئمة الإسلام، فإذا أتى في مسألة، نقول الأئمة لم يعملوا بها إذن كيف نعمل بها أو في مسألة الأئمة علموا بها نقول هي بدعة وأئمة الإسلام عملوا بها.
لذلك لما أتى الإمام المصلح في مسألة ختم القرآن دعاء الختم في الصلاة، نظر فيها فوجد أنّ أئمة الإسلام يقولون بها، ويفعلونها؛ سفيان ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد رحمه الله؛ بل حض عليها وقال: لا تجعل دعاء الختم في قنوت الوتر، اجعل لنا دعاءين دعاء الختم بعد الفراغ من القراءة، وابن تيمية وابن القيم يأتي قائل يقول لا، هذه بدعة.
إذن ماذا نفعل في صنيع الأئمة جميعا هناك من يغلو في الاتباع فيفسر الأشياء بحسب ما ظهر له حتى ولو،،، يقول أنا ما عندي، ولو الأئمة كلهم خالفوا المسألة اتباع لمنهج إذا كان هذا من طريقتهم، وأخذوا بذلك وقالوه، ومخالفتهم في ذلك خروج عن الصراط لماذا؟ لأنه لا يتصور في مسألة فيها ظهور أنها بدعة وخلاف السنة ويتتابع عليها أئمة الإسلام في قرون متعددة ولا يفعلون.
بخلاف البدع التي يعلمها أهل البدع فإن أئمة الإسلام ينكرونها حتى ولو تتابع الناس عليها؛ لكن تتابعوا مع إنكار المنكر، وهنا تتابعوا مع عدم الإنكار، فدل هذا على أن لها اعتبارا، سيما أنه نص عليها من نص عليها من، فتجد أنه لم ينكر هذه ومشى فيها وعليها أئمة الدعوة كما تعلمون إلى وقتنا الحاضر، وهكذا في مسائل أخر.