فإذن هنا منهج تعليم الناس للسنة والبدعة لم يتبع فيه رحمه الله المنهج المعقد في تعريف البدع وفي الأخذ بها، وإنما المسألة واضحة جدا لما علّم الناس فيها.
ولهذا قال رحمه الله في كشف الشبهات (والعامي من الموحدين يغلب الألف من علماء هؤلاء المشركين) ، لماذا؟ لأنّ معه الحق القليل الواضح الذي لا يستطيع أن يجادل معه خصمه لكن يذهب إلى بنيات الطريق فيضل في ذلك.
فمنهجه رحمه الله تعالى في الدعوة إلى الاتباع للسنة، في السنة التعلم والتعليم، نَجْد في ذلك الوقت كان لا يوجد فيها عند أحد في نَجْد قاطبة لا يوجد عند أحد نسخة كاملة من كتاب البخاري وإنما يوجد أجزاء جزء عند هذا وجزء عند هذا وجزء عند هذا إلى آخره قد لا يكون وجدت مكتملة إلا لمن رحل للشام وجاء بنسخة مكتملة؛ لكن طلبة العلم لا يعرفونه، وإنما عندهم كتاب في مذهب ما، الحنبلي عنده كتاب في المذهب الحنبلي، والشافعي عنده كتاب في المذهب الشافعي إلى آخره.
فأحيى اتباع السنة والبحث عن اتباع الدليل والحرص على ذلك في المسائل العلمية وفي المسائل العملية ولكنه في ذلك لم يكن غاليا، وبعض من أخذ بدعوته غَلا في مسألة الدليل وفي مسألة الاتباع حتى خرج بها عن نهج السلف الصالح الوسط في هذه المسائل؛ حتى أبطل أو حتى هجّن الأخذ أصلا من كتب الفقه، قال أصلا هذه الكتب كتب الفقه كتب باطلة وبلغ بهم إلى أنه لا يؤخذ العلم إلا من كتب السنة ونحو ذلك مما خالفوا به منهج العلماء.
فإذن منهجه رحمه الله في تقرير العقيدة والاهتمام بالسنة القولية والعملية، وتعليم الناس ذلك وفي العلميات أيضا حضّ الناس على الحرص على السنة تعلما، فشاعت كتب السنة في نَجْد وتعلّم الناس ذلك وشرحت لهم كتب السنة بما لم يكن من قبل؛ لكن مع الاهتمام بكتب الفقه والاهتمام بما قرره العلماء دون غلو في ذلك.
في مسألة من المسائل سئل عنها الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى جميعا وهي مسألة الحاج إذا رمى جمرة العقبة وقصّر أو حلق ثم لم يطف ذلك اليوم طواف الإفاضة ذلك اليوم، هل يرجع على إحرامه أم أنه يتحلل ويبقى متحللا حتى يطوف ولو بعد عدة أيام.
هناك من أهل العلم من قال يرجع إلى إحرامه إذا مر عليه غروب الشمس ثم بعد الغروب ولم يطف يرجع يلبس الإحرام إلى آخره، يرجع حرما كما كان.