الصفحة 18 من 24

إذن فالذين يأخذون هذا المنهج ينقلون أنفسهم إلى منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم، والسلف الصالح كانوا أسلم الناس عقيدة، وكانوا أسلم الناس منهجا بأنواع التعامل، وكانوا أسلم الناس سلوكا، في السلوك والتعبد تركوا تفريط المفرطين وأيضا تركوا غلو الصوفية والذين تبتلوا إلى آخره فخالفوا السنة، فإنما أخذوا بالنهج الوسط وهذا من ثمرات منهج تعليم العقيدة.

المعلم السادس في ذلك: هو أن تقرير التوحيد عند الإمام رحمه الله تقرير العقيدة كان ظاهرا أتم ظهور في الحض والدعوة إلى الاتباع بسنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

الاتباع للسنة من حيث الأخذ بها والاستدلال بها في العلميات، الاتباع للسنة من حيث العمل بها في العمليات، الاتباع للسنة بالرجوع بالهدي إلى ما كان عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم، فكان منهجه يعلمه العوام في المسائل المشتبهة التي تشتبه على كثير من العلماء، فيكون تقريره لها أسهل تقرير.

فيقول لقائل في مسائل مثلا في بعض البدع العامي ممن تربوا وأخذوا من هذه الدعوة، يسأل في مسألة مما يستحسنها الناس يقول هل فعلها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ هل فعلها الصحابة؟ فإذا قالوا: لا. إذن الجواب واضح ولا ندخل في تفصيلات مثل ما دخل فيها طائفة حتى من الأذكياء والعلماء.

مثلا المولد العلماء بحثوا فيه أكثر من مائة بحث وفيه كُتب لكن الشيخ رحمه الله رباهم باتباع السنة على كلمة واحدة، فعل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أم لم يفعل؟ لم يفعل لا نفعل، وهذه الوجازة في الأسلوب للسنة سهلة وتقبلها الفطرة من أي فرد كان، إلا إذا أتت عليها معارضة؛ لكن تبقى في الفطرة مؤثرة، ما فعلها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

مثل هذه الليلة ليلة النصف من شعبان طائفة من الناس يحيون هذه الليلة إما بحفلة وإما باجتماع على عبادة، وإما بشد الرحل إلى مكان ليكون فيه كذا وكذا، ويخصصون هذه الليلة بقيام واجتماع وحفل ويخصون الخامس عشر أيضا بالصيام دون غيره، حتى ولو كان يوم الجمعة فقط يخصون الخامس عشر بصيام، وهنا هذه بالمناسبة، هنا يسأل السائل فعل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أم لم يفعل؟ إذا قال فعل نفعل إذا قال: لا لم يفعل لكن هذا فيه..، يظهر لك أنه ليس فيها اتباع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت