نرجع إلى المعلم الخامس وهو أثر العقيدة أو المنهج في الاعتقاد عند الإمام رحمه الله تعالى في تربية الناس من طلبة العلم ومن غيرهم بل جميع الناس على السلوك الحسن والتعبد لله جل وعلا، أقول السلوك على المصطلح عند العلماء؛ يعنى بالسلوك ما يعمله العبد في سلوكه مع ربه جل وعلا ومع الخلق.
هناك دعوات تهتم بالعقيدة؛ لكن تجد أن العقيدة لا تؤثر في أصحابها من جهة التعبد، فيكونون ضعيفين في التعبد حتى في الواجبات، ربما كان إهمال أو في التطوعات من باب أولى أو كان هناك تساهل في السلوك فيما يتعلق برحمة الخلق والتعامل معهم؛ مع الوالدين مع الأسرة مع الأبناء مع الزوجة مع مع إلى آخره، وهذا خلاف أثر الاعتقاد الصحيح، لماذا؟ لأن حقيقة الاعتقاد أنه إيمان بالله وبكتبه وبالنبي محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنه إيمان باليوم الآخر، فمن كان عنده إيمان بالله وما يستحقه جل وعلا، وعنده إيمان بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما جاء به، وعنده إيمان بالقرآن وتطبيق لذلك، وعنده إيمان باليوم الآخر وخوف من الله جل وعلا، فلا بد أن يؤثر هذا في سلوكهم:
أولا حرصه على عبادته بربه جل وعلا.
وثانيا في حسن تعامله مع إخوانه والخَلق.
لهذا تجد أن العقيدة التي دعا إليها الإمام رحمه الله نقلت الناس في نجد بالذات نقلت الناس الذين كانوا قريبين من الدعوة إلى أنهم كانوا أكثر تعبدا أكثر إعمارا للمساجد العمارة المعنوية والتبكير للصلوات والتواصي بالحق التواصي بالصبر، البذل كان طالب العلم من طلبة الشيخ رحمه الله يقول له نريد أن تكون في منطقة كذا أبعد منطقة في القضاء أو في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو في الدعوة وما شابه ذلك فيذهب؛ لأن عندهم الرغبة العقيدة -يعني في تقريريها- لها سمة يغلب على صاحبه في تعبده وفي سلوكه وفي أنواع تعامله وهذا مهم جدا اليوم في كل دعوة تدعو إلى التوحيد.
أما أن يكون طائفة ممن يهتمون بالعقيدة أو يهتمون بالتوحيد أو نحو ذلك عندهم جفا في تعاملهم أو في سلوكهم، أو عندهم ضعف في التعبد وتفريط في حق الله جل وعلا، أو غشيان للذنوب والمعاصي ويقول: أنا أدعو للتوحيد وأدعو للعقيدة، فهذا لم يربى على العقيدة الصحيحة ولم يأخذها بحقها.