فإذن كان من منهج الإمام رحمه الله أنه لم يكن يطعن في معظم الناس قبله حتى إنك تجد أنه لم يتكلم في البوصيري، لم يتكلم في ابن الفارض، لم يتكلم في البدوي لم يتكلم في الكواز، لم يتكلم في العيدروس، لا تجد له كلام في هؤلاء، مع أنه ذكر أن ما اشتمل عليه كلامهم فيه وفيه؛ لكن هل هم صالحين أو كانوا كذا، هذا ليس من منهج الدعوة.
فإذن هذا دعا إلى القبول، دعاها إلى الانتشار لأنه ما تعرض لما تتعقب له النفوس بالباطل وهو الطعن في المقدمين.
حتى أنه سئل مرة فقيل له إنك تقول إن الناس منذ أربعمائة سنة ليسوا على شيء أو أنهم كفار فقال في جوابه: أقول سبحانك هذا بهتان عظيم.
حتى لما أتت مسألة البحث في القبة المقبوبة على حجرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التي في وسطها القبر قبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكان يُنكر البناء على القبور، بناء القباب، القباب على قبور الصالحين يهدمها؛ لأنه لا يجوز ووسيلة من وسائل تعظيمها إلى آخره، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث عليا رضي الله عنه ألا يدع قبرا مشرفا إلا سواه، «وألا تدع قبرا مشرفا إلا سويته» المشرف يعني فيه علو.
ولما قالوا له القبة التي على قبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنك تقول: لو أقدر عليها لهدمتها. فقال: سبحانك هذا بهتان عظيم ولهذا أفتى هو يعني من جهة عملية، وعلماء الدعوة والولاة من آل سعود من الدولة السعودية الأولى إلى أنها لا تتعرض بشيء، وذلك لأن هذا من مصلحة الدعوة، وأن لا يفضي إلى ما هو أشد من رد التوحيد والتعرض إلى أننا لا نحب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونتقصه؛ بل نهين النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما هذه وسيلة من وسائل الشرك، فيمنع الشرك وتمنع وسائله في أن يحصل شيء عند ذلك، والأمور تترك لرعاية المصالح والمفاسد في ذلك.
أيضا لما قيل له: إنك تكفر من عند قبة البدوي والكواز قال: أنا لا أكفر من عند قبة البدوي والكواز، لعدم وجود من ينبههم.
وهنا خاض قوم من المعاصرين خوضا سيئا في منهج الدعوة هل كان منهج الدعوة الشيخ محمد وأئمة الدعوة هل كانوا يعذرون بالجهل أو لا يعذرون بالجهل، ونحو ذلك من الألفاظ وهذه لم تكن أصلا عندهم بهذا اللفظ نعذره بالجهل أو لا نعذره وإنما كانت المسألة مرتبطة بأصل شرعي آخر وهي هل بلغته الحجة أو لم تبلغه الحجة والحجة المناسبة وغير المناسبة.