الصفحة 14 من 24

المعلم الرابع في ذلك: أن ما سبق الدعوة من أشياء؛ من أقوال لعلماء، أو من سلوكيات للناس، أو من أناس ماتوا، فإن أئمة الدعوة رحمهم الله تعالى سكتوا عن الماضي ولم يقدحوا في المعظمين للناس فيما مضى، ما تجد أنه قدح في رؤساء الطرق؛ يعني في الماضين أما الذين في وقته واجههم، العايشين مثل [..] ومجموعة والمويس وفلان وفلان من كان في وقاه واجهه لكن من سبق فإنه لم يتكلم عنهم لماذا؟ لأنه تارة يأتي الداعية إلى التوحيد ويظن أنه يصل إليه بإثبات فسق رجل يدعى أنه من الصالحين يتكلم له شخص في دعوة البدوي وسؤال البدوي والاستغاثة به أو نحو ذلك، تجده يقول البدوي أصلا رجل فاسق، رجل كان لا يصلي كان وكان وكان، ليس هذا هو المقصود، كان منهج الإمام رحمه الله أنه كان لا يتكلم على سلوكيات من سبق في الجملة، لا يتكلم عنهم ?تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ? [البقرة:134] ، ولكن كان يقرر التوحيد إذ هل ذاك الرجل كان كذا أو لم يكن كذا، فهذا ليس من شأنه والحكم على الأشخاص أو أن هذا فيه وما فيه، هذا يحجب الحق في الدعوة وهذه مسألة مهمة اليوم.

لأن مرة كان أحد الإخوة من أحد البلاد الأفريقية أتى يسأل عن بعض المسائل وقال: نجد أن الدعاة إلى السلفية وإلى التوحيد عندنا يبدؤون ببيان أن المعظمين عند قومنا أنهم لم يكونوا صالحين، وأنهم كانوا فسق،ة يتكلم على المرغني يقول كذا، ويتكلم على فلان يسبه يقول كذا هذا أوغر الصدور، صار الناس ما يسمعون الدليل، ما يسمعون الحق وإنما ينتصرون لهذا الذي يعظمونه.

وهذه جبلة الإنسان أنك إذا تركت الحق وطعنت في الشخص فإن الناس، يتجهون إلى من يعظمونه يدافعون عنه؛ لأنهم يكبرون في أنفسهم أن أحدا ينال منه، ولا ينظر قلت حقا أو قلت غير حق أو يناقشه بدليل لا ينظر كيف تتكلم في فلان هذا رجل صالح يأتي يقولا لا ليس بصالح.

هذه قضية ليست بشرعية هو انتهى وذهب إلى ربه إن كان صالحا فله جزاء الحسنى، وإن كان غير صالح فسيجد الجزاء عند الله.

المهم في الدعوة هو تبيين توحيد الله جل وعلا، وتبيين ما اشتملت عليه الأدلة من عبادة الله وحده دون ما سواه وترك الشرك ووسائل الشرك والبعد عن البدع والمحدثات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت