ومن الأمور الواضحة في تاريخ المسلمين: أن من أكبر العوامل في انتصارهم -بعد الإيمان بالله ورسوله- الاعتزاز بالإسلام. يصدّق ذلك ويؤيده قول الفاروق -رضي الله عنه-:"إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله" [1] .
7 -اتخاذهم بطانة من دون المؤمنين: قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالًا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون) [سورة آل عمران: 118] .
نزلت هذه الآية في أناس من المؤمنين كانوا يصافون المنافقين، ويواصلون رجلًا من اليهود لما كان بينهم من القرابة والصداقة والجوار فأنزل الله هذه الآية تنهاهم عن مباطنتهم خوف الفتنة منهم عليهم [2] .
وبطانة الرجل: خاصته، تشبيهًا ببطانة الثوب التي تلي بطنه لأنهم يستبطنون أمره ويطلعون منه على ما لا يطلع عليه غيرهم. وقد بيّن الله العلة في النهي عن مباطنتهم فقال: (لا يألونكم خبالًا) أي لا يقصرون ولا يتركون جهدهم فيما يورثكم الشر والفساد، ثم إنهم يودون ما يشق عليكم من الضر والهلاك.
والعداوة التي ظهرت منهم: شتم المسلمين والوقيعة فيهم، وقيل: بإطلاع المشركين على أسرار المسلمين [3] . وفي سنن أبي داود قوله صلى الله عليه وسلم:"الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" [4] .
(1) أخرجه الحاكم في"المستدرك": (ج1/ 62) كتاب الإيمان. وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
(2) "أسباب النزول"للواحدي: (ص 68) .
(3) انظر"تفسير البغوي": (1/ 409) ، و"تفسير ابن كثير": (2/ 89) .
(4) "سنن أبي داود": (ج5/ 168، ح4833) كتاب الأدب، وفي"المسند": (ج16/ 178، ح8398) ، طبعة شاكر، والترمذي: (ج7/ 111، ح2379) في"الزهد"، وقال هذا: حديث حسن غريب.